الصفحة 133 من 199

وذهب الشافعي إلي أن هذا الغُسل بسبب: الجنابة التي تَعْرِضُ له في حال الكفر، ثم اختلفت الرواية عنه:

فمرةً قال: إذا كان قد اغتسل من الجنابة قبل الإسلام، فيكون اغتساله بعد الإسلام مستحبٌ فقط ولا يجب؛ لأنه اغتسل من الجنابة قبل الإسلام.

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر قَيْس بن عاصم أن يَغتسل، وأمر ثمامة بن أَثَال أن يغتسل، وأسلم كثير من الناس فلم يأمرهم بالاغتسال، فكان أمره لهذين الرجلين بالاغتسال للإستحباب فقط. إذ لو كان واجبًا لأمر به كل من أسلم.

والجواب عن ذلك:

1 -الحكم الشرعي يثبت ولو بنص واحد، فالنص الواحد كافٍ في إثبات الحكم الشرعي.

2 -عدم العلم ليس علمًا بالعدم. فليس معني أننا لم نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالاغتسال أم لم يأمرهم، أنه أمرهم. يكفي أن يثبت حديث واحد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان هَدْيه أن يقول الحكم الشرعي ثم يقول: ليبلغ الحاضر أو الشاهد منكم الغائب. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم في المسألة في وسط من حضرهم من المسلمين ثم يفرض عليهم أن يبلغوا هذا الحكم لسائر الأمة علي قدر الطاقة والاستطاعة، ودعا لمن فعل هذا بالنضارة - كما في حديث ابن مسعود عند أحمد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ لَهُ مِنْ سَامِع. نسأل الله أن يحشرنا في زمرة هؤلاء.

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أمر هذين الصحابيين بالاغتسال، لم يستفسر منهما: هل أجنَبَا قبل الإسلام أم لم يجنبا؟ فلو أن التفصيل في المسألة سوف يغيِّر في الحكم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لابد وأن يستفصل، فَكَون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل فهذا دليل علي أن التفصيل لا أثر له في تغيير الحكم؛ ففي أي مسألة لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفرِّق بين حالة وحالة لسأل هذا الرجل الذي استفتاه: أكنتَ متعمدًا؟ أكنتَ جنبًا؟ أكنتَ طاهرًا؟ أكنتَ جاهلًا؟ .... وهكذا

ولذلك في الأصول هناك قاعدة تقول:"تَرك الإستفصال يتنزل منزلة العموم في المقال".

فهذه المسألة ليس فيها تفصيل.

ومرة أخرى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت