والجواب: عندنا حديث سَمُرة السابق، وحديث أبي سعيد الخدري: غسل يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
وحديث سمرة أسهل في تأويله، فقول النبي - صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ. أي: قد أجزأه وضوئه؛ لأنهم أجمعوا علي أن الغسل ليس شرطًا في صحة صلاة الجمعة سواء كان واجب أو ليس واجب.
وقوله: وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ. ولا شك أن من أتي بالواجب فهو أفضل ممن لم يأت بالواجب.
إذن: هذا أسهل بكثير من أن نُأَوِّل لفظ: وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ.
فأنت لما تقول هنا: هذا كقولك: حقك عليا واجب وليس واجب، سيكون هذا التأويل ضعيف.
ولذلك يقول ابن دقيق العيد: وهذا ضعيف، أن يكون معني حديث أبي سعيد حقك علي واجب وليس بواجب؛ لأنه لا يوجد من النصوص ما يضطر معه إلي هذا التأويل، هذا مع أن في حديث سمره بن جندب، الراوي عنه الحسن البصري، والحسن البصري كان مدلسًا وقد عنعن الحديث فهذه عله أخري في حديث سمره ابن جندب.
آخر حجة للجمهور: حديث عظيم جدًا وعضَّ عليه بالنواجز وهو حديث صحيح أخرجه الخمسة من حديث أوس بن أوس الثقفي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا.
غَسَّلَ: يعني غسل رأسه.
اغْتَسَلَ: أي غسل سائر جسده، وهذه رواية عند أبي داود.
بَكَّرَ وَابْتَكَرَ: يعني خرج مبكرًا حريصًا علي التبكير.
قال الجمهور: الاغتسال ترتب عليه فضل بالإضافة إلي أن الاغتسال مقرون بالمشي وعدم الركوب والاقتراب من الإمام وهذه ليست واجبات.
وأجاب الفريق الأول بأن: هذا الحديث يتحدث عن فضل فعله معينة فلا يستفاد منه حكم، يعني مثلًا: صلاة الفجر والعصر واجبه فعندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبو موسي الأشعري في الصحيحين: من صلي البَرْدَين دخل الجنة، فهل هذا يدل علي أن صلاة الصبح مستحبة؟ أم هذا