فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 87

وروي عنه انه أفتي الذين سألوه عن امرأة ماتت وعليها صيام، قال: يطعم عن كل يوم مسكين، ولا يتنافي مع الذين أخذوا بحديث عائشة أو حديث ابن عباس؛ لأنهم لم يوجبوا علي أوليائه الصيام وإنما خيروه بين الصيام والإطعام.

وأصرح ما ورد في ذلك ما روي عن عائشة بسند ضعيف جدًا -كما قال الحافظ - أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم.

ولو صحت هذه الآثار فلا يعارض بها الحديث المرفوع.

المذهب الثاني: الليث بن سعد والإمام أحمد وإسحاق ابن راهويه وأبو عبيد - القاسم بن سلام - إلي أنه يقضي عنه صوم النذر فقط أما أيام رمضان فيطعم عن كل يوم مسكين.

واحتجوا بما في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ

أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّى ذَلِكِ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ فَصُومِى عَنْ أُمِّكِ. وفي لفظ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ.

وأجابوا عن حديث عائشة: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بأنه يبني العام علي الخاص فيكون المقصود بقوله: وَعَلَيْهِ صِيَامٌ: صوم النذر.

والجواب علي ذلك:

1 -قال الحافظ: والحديثان ليسا متعارضان حتي يحتاج الجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس في صورة مسألة سألها من وقع له ذلك، أما حديث عائشة فيجري مجري القاعدة العامة.

2 -المذكور في حديث ابن عباس أحد أفراد العام؛ لأن قوله: وَعَلَيْهِ صِيَامٌ عام يدخل فيه صيام رمضان وصيام النذر وغيره ...

المذهب الثالث: الشافعي في القديم وجزم النووي بصحته وقال به جمهور المحدثين والبيهقي وأبو ثَور: يصام عنه أيضًا؛ وذلك لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة

أن رسول الله قال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.

لكنهم خيروا الولي في صوم هذه الأيام أو الإطعام مع أن هذا خبر يراد به الأمر. واحتج للجمهور بزيادة في هذا الحديث وردت عند البزار وإن كان الشيخ الألباني قال هي زيادة منكرة وهي أن رسول الله قال: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ إن شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت