حكم الوقوف بعرفة
الوقوف بعرفة هو ركن الحج الركين , وهذا إجماع.
وقد ثبت عند أحمد وأصحاب السنن عن عبد الرحمن بن يَعْمُر - رضي الله عنه - أن ناسًا من أهل"نجد"أَتَوْا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ فسألوه عن الحج , فَأَمَرَ مناديًا فنادى: الْحَجُّ عَرَفَةَ , من جاء ليلة جمع [1] قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. أيام منى ثلاثة , فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه , ومن تأخر فلا إثم عليه , ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ فَجَعَلَ يُنَادِي بِذَلِكَ [2] .
زمان الوقوف
أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج , وأن مَن فاته الوقوف بعرفة , فليس حجُّه صحيحًا , وعليه في هذه الحالة أن يفسخ إحرامه , وأن يجعلها عمرة على أن يحجَّ من قابِل على الفرضية , سواء كان حجُّه هذا الذي لم يقف فيه بعرفة حَجَّ فريضةٍ أو حجَّ نفلٍ؛ لأنه حين شرع فيه صار فرضًا عليه أن يَتمَّه؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] .
وأجمعوا على أنَّ الحاجَّ إذا وقف بعرفة جزءً من النهار بعد الزوال , وجزءً من الليل فقد تمَّ وقوفه.
ثم اختلفوا فيما عدا ذلك , فمثلًا:
إذا وقف ليلًا:
ذهب عامة أهل العلم إلى أن وقوفه صحيح , إلا أن الإمام مالك ~ أوجب عليه دمًا؛ قال: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف جزءً من النهار , وأتبعه بجزءٍ من الليل , فحيث أنه ترك الوقوف بالنهار , فقد ترك نُسُكًا , فيجب عليه الدم , ويصح وقوفه.
وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليه الدم , وكيف يجب عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج؟
(1) - قال الشيخ: ليلة جمع هي"مُزدلفة".
(2) - صحيح: أخرجه أبو داود (1951) باب: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ. والترمذي (889) باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بِجَمْعٍ فقد أدرك الحج. والنَّسائي (3016, 3044) باب: فرض الوقوف بعرفة , وباب: فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة. وابن ماجة (3016) باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع. وأحمد (18774) . وصححه الألباني في الإرواء (3172) .