الصفحة 670 من 703

لم تكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر؛ لأن الجميع جناية لا تحملها الشريعة بقليل ولا بكثير [1] .

(( قال مقيده ) ):

هو يريد أن يقول لك أن هذا الإنسان متأول، ومستدل، ولو أنه فعل ذلك عامدًا بغير أي تأويل ولا استدلال لكان كافرًا بالله تبارك وتعالى.

وهذا المعنى يُلَمِّحُ إلى نفس الإجماع الذي أوردناه عن ابن حزم، وأَقرَّه شيخ الإسلام ~.

يقول الدكتور عبد الرحمن: وبتأمل كلام الشاطبي يتبيَّن:

-تشابه البدع مع التشريع والتَّقنين المخالف للشريعة [2] .

-قليل كل منهما وكثيره ضلال مبين.

-هناك فرقٌ بين المبتدع والمُشَرِّعُ من دون الله من وجهين [3] :

أحدهما: أن المبتدع مستند إلى دليل من تأويل فاسد أو رأي غالط، أما الآخر وهو المشرع، فليس عنده دليل، بل هو عامد لمخالفة الشريعة. وهذا فرق واضح بين حال المبتدع، وحال المُشَرِّع.

الثاني في الحكم: فالمُشَرِّع العامل بزيادة على الشريعة أو نقصانها: كافر، أما المبتدع فقد يكفر وقد لا يكفر، وفي كلا الحالتين، الكفر وعدم الكفر بالنسبة للمبتدع، لا فرق بين قليل البدعة وكثيرها.

فظهر الفرق بين الحاكم بغير ما أنزل الله، والمبتدع. فكيف يقاس هذا على هذا بإطلاق؟

إن القياس مع وجود هذه الفروق: قياس فاسد، أعني: القياس الذي استنتجه صاحب الشبهة، وانتهى به إلى أن الحاكم بغير ما أنزل الله، والمبدل لشرع الله من غير جحود ولا استحلال ملحق بالبدع غير المكفِّرة، وسيأتي مزيد بيان في الوجه التالي.

(1) - الاعتصام (2/ 61) .

(2) - (( قال مقيده ) ): وهذا حق، فهناك تشابه بين الاثنين، فتبديل الشرائع هذا: بدعة، ومبدل الشريعة هذا، قد يظن أن الصلاح في تطبيق غيرها، {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء:62] .

(3) - يعني: إلحاق المُشَرِّع بالمبتدع: إلحاق مع الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت