الصفحة 224 من 703

إذن: لابد من فهم هذه المسألة في هذا الإطار، أي أن معنى قول الله - عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ، أي: ويخرج عن الجماعة فيحدث قولًا جديدًا، أو يخالف إجماعهم المعصوم.

إذن: فأين قول النبي - صلى الله عليه وسلم: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الراشدين من بعدي عضوا عليها ... بالنواجذ ... ؟

هل المعنى: أن المعصوم: إجماع الخلفاء الراشدين كما يقول من ذهب إلى حجية قول الصحابي؟

فكيف إذا اختلف الخلفاء الراشدون؟ ألم يختلفوا؟

خذ مثالًا على ذلك:

-في حج المتمتع، ألم يُسأل عثمان - رضي الله عنه -، فنهاه عن التمتع، فأهل علي بن أبي طالب بالعمرة، فقال عثمان: ما أردتَ إلا خلافي. فقال: أفعل ما حفظتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

-ألم تسمع قول الصحابي - وليس هو من الخلفاء الأربعة الراشدين - الذي قال: المتعة في كتاب الله - عز وجل: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] . وأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رجل بعد ما شاء.

-وحديث: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ... قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ... [1] .

فالذين يقولون بالحجية قالوا: إذن الحجة في إجماعهم.

فأجابهم الجمهور: إن كانت الحجة في إجماعهم فـ:

أولًا: ليس في الحديث دليل على اعتبار إجماعهم [2] .

(1) - أخرجه البخاري (4564) في كتاب التفسير، سورة الحجرات، و (6872) في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع. وأحمد (16133) .

(2) - انظر تفصيل هذا الكلام في المستصفى، والإحكام للآمدي، الإحكام في أصول الأحكام لأبي محمد بن حزم (في إبطال التقليد وذمه) ، والبحر المحيط للزركشي. هذه المسائل ينبغي أن نفهمها مجردة عن خلاف ابن القوصي، ولا تظن أن الأمر محصور في ابن القوصي، فينبغي أن تعرفَ طريقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت