الصفحة 223 من 703

لو أن أهل الإجماع، قالت طائفة منهم: الحق في (أ) ، وقالت طائفة: الحق في (ب) ، وقالت طائفة: الحق في (ج) ، ثم جئتَ أنتَ بعد ذلك فقلتً: الحق في (د) ، لو كان قولكَ صائبًا، يلزمُ من ذلك أن الطوائف الثلاثة السابقة التي ينقسم إليها أهل الإجماع قد أخطئوا جميعًا الحق، فاجتمعوا على ضلالة واختفى الحق بُرهةً من الزمن - وإن قلَّت - من الأرض، وهذا خلاف أدلة الإجماع كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا تَجْتَمعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ [1] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ [2] .

إذن: المعصوم: ليس الصحابي، لكن المعصوم إجماعهم.

وخذ المسألة على هذا الترتيب:

-إذا اختلف صحابيان، لو كان الصحابي معصومًا، يلزم من ذلك أن نصححَ قوليهما، وهذا من المُحال الذي لا يقول به أحد.

-إذن: أحد القولين صحيح والآخر خطأ، وليس تَخطيئ أحدهما بأولى من تخطيئ الآخر، والمعصوم لا يُخطئ، إذن: ليسا معصومين.

-أنتَ لن تستطيع أن تعرفَ الحق الراجح من قولهما، بل بالرد إلى الكتاب والسنة كما فعل حَبْرُ الأمة حيث قال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر، وقال عمر [3] .

فأنتَ ترى أن ابن عباس لم يأخذ بقول الخلفاء الراشدين المهديين من بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث خالف ابن عباس في متعة الحاج: أبا بكر وعمر وعثمان، وحين احتج ابن الزبير بقول أبي بكر وعمر، كان من ابن عباس ما كان من كلام.

(1) - صحيح: أخرجه الترمذي (2167) في كتاب الفتن، باب: لزوم الجماعة وابن ماجة (3950) في كتاب الفتن، باب: السواد الأعظم. والحاكم في المستدرك (1/ 200، 201، 202) . وأبو نعيم في الحلية (3/ 73) ، من حديث ابن عمر وابن عباس وأنس مرفوعًا، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1848) .

(2) - أخرجه البخاري (71) في كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين، وأطرافه (2948، 3422، 6882، 7022) . ومسلم (1920) في كتاب الإمارة، باب قَوْل النبي - صلى الله عليه وسلم: لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ...

(3) - أخرجه أحمد (3/ 373) من طريق حجاج عن شريك عن الأعمش عن الفضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت