جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] ، وبحديث، حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع وهو:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم [1] ."
وقد أجاب عن هذا الأمر: جماهير الأمة من الفقهاء والأصوليين بأن قول الصحابي ليس بحجة؛ ما دام الصحابي ليس معصومًا من الخطأ فقوله إذن ليس بحجة في دين الله - عز وجل -. ولو كان قول الصحابي حجة في أمور الديانة لكان هذا أصلًا من أصول الدين، وَلَوَرَدَ هذا في كتاب الله - عز وجل -، وَلَتَوَاتَرَ عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وأقول: لا نشترط التواتر.
وأجاب الجمهور عن الآية بأنها تكون دليلًا فقط لحجية الإجماع؛ لأنه لا سبيل للمرء أن يتبع جميع الصحابة إلا إذا أجمعوا، لكن إذا اختلف الصحابة فلا سبيل للعبد أبدًا أن يتبع سبيل جميعهم؛ فهذا من باب الجمع بين الضدين، ومن دَرَسَ في اختلاف الصحابة فسيعلمُ ما أقول جيدًا.
واحفظ هذا جيدًا: لو كان كل واحدًا من الصحابة معصومًا لَمَا اختلفوا، فكيف يختلف المعصوم مع معصوم؟
فأول شيء: إما أن يكون قول كليهما صحيحًا، وهذا مُحال؛ لأن هذا من باب الجمع بين الضدين. فأن يكون الشيء واجبًا محرمًا في نفس الوقت، أو طاعة ومعصية في نفس الوقت، فهذا يستحيل أن يُوجد، وتأباه بديهة العقل، ولم يرد به كتاب ولا سنة ولا إجماع.
وإما أن يكون: أحد القولين صائبًا، والآخر خطًا، فكيف نعرف الصواب من الخطأ؟ من غير قوليهما ولا شك، فكان الرجوع إلى الكتاب والسنة.
لكن لا يجوز لك أن تُحدثَ قولًا ثالثًا، فإذا رجعتَ إلى الكتاب والسنة لتحاكم بهما هذين القولين للصحابيين الجليلين ففي النهاية ستأخذ بقول صحابي، ولم تُنشأْ قولًا جديدًا. وهذا ما ندندن حوله دائمًا: أن من مسائل الإجماع أنهم إذا اختلفوا في مسألة ما على قولين، لم يَجز إحداث قول ثالث، وهذا هو الراجح وقد يطعن فيه البعض، أعني خالف فيه بعض الأصوليين، لكن هذا هو الصواب، وقد ضربتُ مثالًا فيما سبق:
(1) - أخرجه عبد بن حُمَيد في مسنده، والآجُري في الشريعة (1149) ، وابن بطة في الإبانة الكبرى (2/ 219) ، ثلاثتهم من طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وحمزة الجزري متروك متهم بالوضع، كما أخرجه غيرهم، وقال ابن حزم: هذا حديث مكذوب موضوع باطل. وانظر السلسلة الضعيفة مختصرة (58) ، والمشكاة (6009) .