الصفحة 221 من 703

وعليه فلا يجوز أن يقتصر المسلمون عامة والدعاة خاصة في فهم الكتاب والسنة على الوسائل المعروفة للفهم كمعرفة اللغة العربية والناسخ والمنسوخ وغير ذلك [1] بل لا بد من أن يرجع قبل ذلك كله إلى ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم - كما تبين من آثارهم ومن سيرتهم - أنهم كانوا أخلص لله - عز وجل - في العبادة وأفقه منا في الكتاب والسنة إلى غير ذلك من الخصال الحميدة التي تخلقوا بها وتأدبوا بآدابها.

ويشبه هذا الحديث تمامًا - من حيث ثمرته وفائدته - حديث الخلفاء الراشدين المروي في السنن من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله قال:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ... وذكر الحديث."

والشاهد من هذا الحديث هو معنى جوابه على السؤال السابق إذ حض - صلى الله عليه وسلم - أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنته ثم لم يقتصر على ذلك بل قال: وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي.

فلا بد لنا - والحالة هذه - من أن ندندن دائمًا وأبدًا حول هذا الأصل الأصيل إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا وأن نفهم عبادتنا وأن نفهم أخلاقنا وسلوكنا. ولا محيد عن العودة إلى منهج سلفنا الصالح لفهم كل هذه القضايا الضرورية للمسلم حتى يتحقق فيه - صدقًا - أنه من الفرقة الناجية.

ومن هنا ضلت طوائف قديمة وحديثة حين لم يتنبهوا إلى مدلول الآية السابقة وإلى مغزى حديث سنة الخلفاء الراشدين وكذا حديث افتراق الأمة فكان أمرًا طبيعيًا جدًا أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج السلف الصالح.

ومن هؤلاء المنحرفين: الخوارج قدماء ومحدثين ...

(( قال مقيده ) ):

أقول وبالله التوفيق: قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوب الأخذ بكلام الصحابة واحتجوا بقول الله - عز وجل: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ

(1) - طبعًا هذا ليس كافيًا؛ لأن من شروط الاجتهاد أن تعرفَ ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت