الصفحة 179 من 703

ولا نعلم خلافًا بين المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد ...

قال مقيده:

بعد ما ذكر الشيخ الألباني هذه العبارة، قال في الهامش: بل المسألة خلافية، والراجح أنه لا يقضي كما حققه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى، وابن القيم في كتاب الصلاة. أهـ.

إذن: قوله: لا نعلم خلافًا ... لا محل لها من الإعراب.

لكن نفترض أننا لا نعلم خلافًا بين المسلمين أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها مع اختلافهم في المرتد، ولنتصفح مذاهب العلماء:

الذين قالوا: تارك الصلاة لا يكفر، من المنطق أن يأمروه بقضائها.

والذين ذهبوا إلي تكفير تارك الصلاة، جعلوا توبته وعودته إلي الإسلام أن يُصلي، ويقضي الصلوات.

فعندما نقول: هل المرتد يقضي ما كان منه في حال ردته؟

الشافعي - رحمه الله - يقول: نعم، وقد نقل ذلك عنه محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة حيث قال:

قال أبو عبد الله - رحمه الله تعالى: فأما ما احتجوا به من اتفاق العامة على أن تارك الصلاة عمدًا أن يعيدها فقالوا: لو كان كافرًا لم يؤمر بإعادتها؛ لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة. فإنه يقال لهم: إن الكافر الذي أجمعوا على أنه لا يؤمر بقضاء ما ترك من الصلاة هو الكافر الذي لم يُسلم قط ثم أسلم فإنهم أجمعوا على أنه ليس عليه قضاء ما ترك من الصلاة في حال كفره؛ لأن الله - عز وجل - قد غفر له بإسلامه ما سلف منه في كفره. فأما من أسلم ثم ارتد إلى الإسلام ثم رجع فإنهم قد اختلفوا فيما ضيع في ارتداده من صلاة وصيام وزكاة وغير ذلك.

1065 - فكان الشافعي - رضي الله عنه - يوجب عليه قضاء جميع ذلك [1] .

حكى البصريون عنه أنه قال: وإن غُلب على عقله في ردته بمرض , أو غيره , قضى الصلاة في أيام غلبتها على عقله , قال: كما يقضيها في أيام عقله. قال: فإن قيل: فلم لم تجعله قياسا على المشرك، يُسلم , فلا تأمره بإعادة صلاة؟

(1) - قال الشافعي في باب: صلاة المرتد من كتاب الأم: إذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم أسلم كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته وكل زكاة وجبت عليه فيها فإن غُلب على عقله في ردته لمرض أو غيره ... أهـ. (1/ 89) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت