لكن في هذا المقام ينبغي أن نقول: والذي عليه أكثر السلف من الصحابة والتابعين: القول بتكفير تارك الصلاة، وهذا مقتضى كلام: عبد الله بن شقيق، ومقتضى كلام: إسحاق بن راهويه - رحمة الله عليهما -.
قال الشيخ الألباني:
ثم استدل على ذلك بأحاديث كثيرة أكثرها عند ابن القيم ومنها حديث عبادة المتقدم في كلام ابن تيمية فقال عقبه: ولو كان كافرًا لم يدخله في المشيئة.
قلت: ويؤكد ذلك حديث الكتاب [1] وحديث عائشة تأكيدًا لا يدع شكًا أو شبهة فلا تنس.
قال مقيده:
قد ذكرنا أن حديث عبادة ضعيف من جهة الإسناد مضطرب اضطرابًا شديدًا من جهة المتن، ومع ذلك فقد أجبنا عن الحديث من كلام إسحاق بن راهويه - رحمه الله -.
وكذلك علقنا على حديث الكتاب وحديث عائشة.
قال الشيخ الألباني:
ثم قال أبو الفرج: ولأن ذلك إجماع المسلمين فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدًا من تاركي الصلاة تُرِكَ تغسيله والصلاة عليه ولا مُنِعَ ميراثُ مُوَرِّثِه ولا فرق بين الصلاة من أحدهما مع كثرة تاركي الصلاة ولو كفر لثبتت هذه الأحكام.
قال مقيده:
هذا شيء غريبٌ جدًا! مسألة فيها كل هذا الاختلاف، ويحتج هو بالإجماع الذي لا مستند له. وعلى كلٍ فنحن نقول أيضًا: ونحن لا نعلم أن إنسانًا عُرِض على السيف فقال: أُقتلُ ولا أُصلي أبدًا، ولا نعلم أن إنسانًا أصرَّ على ترك الصلاة ولم يصل ولم يسجد لله سجدةً قط، فكفَّره أحد بمجرد موته وتركوا تغسيله ودفنه في مقابر المسلمين ...
فكل الصور التي تحدث عنها الشيخ الألباني أو ابن تيمية لا وجود لها.
الموضع الخامس: من ارتد عن الإسلام وَتَرَكَ الأعمال التي أوجبها الله على المسلمين ثم بعد ذلك رجع إلى الإسلام، هل يُكلف بهذه الأعمال؟ أم أنها ساقطة عنه؟
قال الشيخ الألباني:
(1) - حديث الكتاب هو: حديث الشفاعة، والذي جعل الشيخ الألباني كتابه قائمًا عليه.