الصفحة 176 من 703

قال: مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم [1] ، هب أن رجلًا ترك الركوع في الصلاة، ستكون صلاته باطلة طبعًا.

يعني: نحن نريد أن نقول: إذا قلنا: فلان أقر بالإسلام فنحن نقصد: شريطة أن لا يأتي بما يُكفِّرُه، ولا نتلوا عليه: شروط أن يظل مسلمًا ونأمره أن يعترف بها، فلم يقل أحدٌ بذلك.

كذلك: في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ [2] ...

هب أن امرأةً أسلمت يوم ولادتها , يعني ستظل نفساء تاركة للصلاة: أربعون يومًا، وكانت فقيرة لا تملك النصاب الذي يوجب الزكاة إذا مرَّ عليه الحول، هل هذه المرأة تُقاتَل؟ أم أن معنى: أقاتل الناس: أن يأتوا بالشهادتين ثم بعد ذلك لا يرتكبوا من الأقوال أو الأفعال ما هو ناقض لأصل الشهادتين؟

والذي دفع الإمام الطحاوي أن يقول:"ولا يكون كافرًا إلا من حيث كان مسلمًا وإسلامه كان بإقراره بالإسلام فكذلك ردته لا تكون إلا بجحوده الإسلام"، هو ما قد بيَّنتُه من قبل من أن الإمام الطحاوي كسائر الحنفية، يرى أن الإسلام هو الإيمان، وأن الإيمان هو التصديق الذي هو الإقرار باللسان مع القلب، وأما ما عدا الإقرار يُسمى بشرائع الإيمان أو بثمرة الإيمان. أما الإسلام نفسه الذي هو الإيمان لا يَلْحَق به شيء من تركِ الأعمال أو أدائها، وهذا ما أوقعهم في أنهم لا يُجيزون الاستثناء في الإيمان.

وجمهور أهل السنة يُجيزون الاستثناء في الإيمان ولا يُجيزون الاستثناء في الإسلام؛ لأن الإسلام عندهم غير الإيمان، أما الحنفية فعندهم الإسلام هو الإيمان فإذا قال الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله كان شاكًا في إيمانه، يعني شاكًا في إسلامه. ومن هنا نشأ قولهم أن لا يجوز للحنفي أن يتزوج شافعية؛ بناءًا على أن الشافعي هو صاحب مدرسة أهل الحديث وأنه يُجيز الاستثناء في الإيمان.

(1) - صحيح: أخرجه أبو داود (618) قي كتاب الصلاة، باب: فِى تَحْرِيمِ الصَّلاَةِ وَتَحْلِيلِهَا. والترمذي (3) في كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. وابن ماجة (275) في كتاب الطهارة وسننها.

، باب: مفتاح الصلاة الطهور. وأحمد (1006) . وانظر صحيح الجامع (5885) ، والمشكاة (312) .

(2) - أخرجه البخاري (25) في كتاب الإيمان , باب: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] . ومسلم (138) في كتاب الإيمان , باب: الأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه. من حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت