الصفحة 158 من 703

فأجاب أهل السنة على الجهمية بأن قالوا: ما تقولون لو أن هذا الرجل وهو يمزِّق المصحف قال: أشهد أن هذا المصحف هو كلام الله المعظَّم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وأنه نزل على سيد الأولين.

فقال لهم أهل السنة: هل تتركون هذا الكلام القاطع الذي يصرِّح فيه بمعتقده وتلجأون إلى شيء قد يُستدل به على أن في قلبه جحد الإيمان وتصديق بالكفر؟

كذلك في قول الشيخ الألباني: ... وكإيثاره القتل على أن يصلي إذا دعاه الحاكم إليها.

فلو أن ترك الصلاة ليس بكفر فأنا شخصيًا أتصور هذه المسألة، نحو أن يأتي السلطان إلى رجل ويقول له: لماذا لا تصلي؟

قال الرجل: أنا حر.

فقال السلطان: هل أنت جاحد للصلاة؟

قال الرجل: حاشا لله، بل إني أُلزِمُ أولادي بالصلاة.

فقال السلطان: فلم لا تصلي؟

قال الرجل: هكذا، لا أصلي، دعني وشأني، ولا تتدخل في أموري.

فقال السلطان: سأقتلك إذن.

قال الرجل للسلطان: هل ترك الصلاة كفر؟

قال السلطان: لا؟

قال الرجل: حيث أنها ليست بكفر فأنا أُعَذَّب في النار ثم اُخرَجُ إلي الجنة ولا أصلي.

قال السلطان: أقتلك إذن.

قال الرجل: اقتلني، فأنا أصلي لله وليس خوفًا منك.

إذن: على النحو السابق تجد أن المسألة متصورة في الواقع، ولا يُستدل بها على هذا الأمر، لولا الإجماع فكل هذا الكلام لولا الإجماع. فإن العلماء أجمعوا على أن الرجل إذا عرض على السيف، إما أن يُصلي أو يُقتل فهو كافر.

ثالثًا: من لم يقر بوجوب الصلاة فهذا جاحد وكافر بالإجماع، ومن أقر بوجوبها لكنه لم يلتزم فعلها اختلف فيه العلماء، فالشيخ الألباني يريد أن يحمل خلاف العلماء كلهم في القول الثاني على القول الأول، وأن يكون هذا الكلام رافعًا للخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت