فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 131

فلو أن هؤلاء منعوا من كون لفظة رجس معناها نَجَس، فيلزمهم إذن أن يقولوا بطهارة الخنزير.

ولوأن مالكًا منع من كون هذه اللفظة تدل علي النجاسة في حالة الخنزير، فكان يلزمه أن يحكم بطهارة الخمر. لكن لعله رحمه الله استند إلي قوله: (( (( (( (( (( (( (( ، فإن الإجتناب كما سمعت من كلام القرطبي يقتضي الإجتناب المطلق أي: عدم المماسَّة، لا تمسها بحمل ولا صناعة ولاتباشر بيعها ولا تشربها ولا تتداوي بها ولا ترطب جسدك بها وما إلي ذلك، فلعل هذا هو مأخذ الإمام مالك.

لكن اعلم أن الذين قالوا بطهارة الخمر قالوا بنجاسة الخنزير فيكون هذا الإلزام قائمًا في حقهم.

لفظة رجس، حين رد القرطبي علي القائلين بالطهارة قال:

فإن قيل: التنجيس حكم شرعي ولا نص فيه، ولا يلزم من كون الشئ محرما أن يكون نجسا، فكم من محرم في الشرع ليس بنجس، قلنا: قوله تعالى: (( (( (يدل على نجاستها، فإن الرجس في اللسان: النجاسة. أهـ

قال الشوكاني في السيل الجرار: فليس المراد بالرجس هنا النجس بل الحرام ... وقد أنكر بعض أهل العلم وورد لفظ الرجس بمعنى النجس ... على أن في الآية الأولى ما يمنع من حملها على أن المراد بالرجس: النجس وذلك اقتران الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام فإنها طاهرة بالإجماع. أهـ

قال مقيده: هذه اللفظة اتي بها الإمام الشوكاني؛ لأنه يعتمد دائمًا علي القاموس، وبمراجعة القاموس قال: الرجس يطلق على معاني الحرام والقذر والعذاب والإثم والغضب والفعل السئ، إذا تأملنا هذه الألفاظ سنجد كأنه اشتقها من القرآن، قال تعالي: كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) فالرجس هنا بمعني الغضب.

وقوله عز وجل: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)

فالميسر والأنصاب والأزلام كلها محرمة ومن فعلها كان آثمًا، ويطلق عليه أن فعله سئ فكأن الإشكال أن صاحب القاموس لم يذكر أن الرجس في اللغة معناه النجاسة.

فهذا هو الإشكال الوحيد في هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت