403 -وأما من يكره بالإكراه الشرعي حتى يفعل، فهذا أيضًا معفو عنه في الأفعال عند الجمهور، وهو أصح الروايتين عن أحمد.
404 -فإذا استخار الله كان ما شرح لهصدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له إذا لم يكن معه دليل شرعي على أن عين هذا الفعل هو مأمور به في هذه الحال.
405 -وهذا على أصح القولين في أن التوكل عليه - بمنزلة الدعاء على أصح القولين أيضًا - سبب لجلب المنافع ودفع المضار.
406 -وقد جاء في الحديث:"وأنت يا عمر لو أطعت الله لأطاعك".
407 -و"الإحياء" [إحياء علوم الدين للغزالي] فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة.
408 -وكذلك الدعاء المكروه [بعد أن ذكر المنهي عنه] مثل الدعاء ببغي أو قطيعة رحم أو دعاء منازل الأنبياء.
409 -فإن الناس في الذكر على أربع طبقات:
إحداها: الذكر بالقلب واللسان وهو المأمور به.
الثاني: الذكر بالقلب فقط فإن كان مع عجز اللسان فحسن وإن كان مع قدرته فترك الأفضل.
الثالث: الذكر باللسان فقط، وهو كون لسانه رطبًابذكر الله وفيه حكاية التي لم تجد الملائكة فيه خيرًا إلا حركة لسانه بذكر الله ويقول الله تعالى"أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه".
الرابع: عدم الأمرين وهو حال الخاسرين.
410 -أما مع تيسر الكلمة التامة [بدل من الله الله مفردة] فالاقتصار على مجرد الاسم مكررًا بدعة والأصل في البدع الكراهة.
411 -"والاستمناء"لا يباح عند أكثر العلماء سلفًا وخلفًا سواء خشي العنت أو لم يخش ذلك وكلام ابن عباس وما روي عن أحمد فيه إنما هو لمن خشي العنت وهو الزنا واللواط خشية شديدة خاف على نفسه من الوقوع في ذلك فأبيح له ذلك لتكسير شدة عنته وشهوته وأما من فعل ذلك تلذذًا أو تذكرًا أو عادة، بأن يتذكر في حال استمنائه صورة كأنه يجامعها، فهذا كله حرام لا يقول به أحمد ولا غيره وقد أوجب فيه بعضهم الحد والصبر عن هذا من >الواجبات لا من< [ما بين القوسين مشكوك فيها أن تكون من إدراج الجامع] المستحبات.