فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 413

بالأعمال. فأما أحكام الدنيا فكذلك أيضًا، فإن جهاد الكفار يجب أن يكون مسبوقًا بدعوتهم، إذ لا عذاب إلا على من بلغته الرسالة، وكذلك عقوبة الفساق لا تثبت إلا بعد قيام الحجة.

383 -وأما من أظهر ما فيه مضرة فإنه تدفع مضرته ولو بعقابه وإن كان مسلمًا فاسقًا أو عاصيًا أو عدلًا مجتهدًا مخطئًا، بل صالحًا أو عالمًا، سواء في ذلك المقدور عليه والممتنع ... وكذلك يعاقب من دعا إلى بدعة تضر الناس في دينهم، وإن كان قد يكون معذورًا فيها في نفس الأمر لاجتهاد أو تقليد ... وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه، وإن كانوا قومًا صالحين ... وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره.

384 -فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها في الآخرة، وتكون في حقه من جملة المصائب كما قيل في بعضهم: القاتل مجاهد والمقتول شهيد.

385 -ومن هذا الباب هجر الإمام أحمد للذين أجابوا في المحنة قبل القيد ولمن تاب بعد الإجابة ولمن فعل بدعة ما، مع أن فيهم أئمة في الحديث والفقه والتصوف والعبادة.

386 -المؤمن وقاف متبين كما قال الحسن البصري.

387 -هذا فيما يعلم من الأقوال والأفعال أنه مخالف للشرع بلا ريب، ... وكون الشبلي كان يحلق لحيته ويمزق ثيابه حتى أدخلوه المارستان مرتين ... وكترك آخر صلاة الجمعة خلف إمام صالح لكونه دعا لسلطان وقته وسماه العادل.

388 -ومن اشتبه أمره من أي القسمين هو: توقف فيه، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.

389 -والضابط أن من عرف من عادته الصدق والأمانة أقر على ما لم يعلم أنه كذب وحرام، ومن عرف منه الكذب والخيانة لم يقر على المجهول وأما المجهول فيتوقف فيه.

390 -ثم قد يقولون ما يقوله أبو حامد: ذكر العامة (( لا إله إلا الله ) )وذكر الخاصة (( الله، الله ) )وذكر خاصة الخاصة (( هو، هو ) )والذكر بالاسم المفرد مظهرًا ومضمرًا بدعة في الشرع وخطأ في القول واللغة، فإن الاسم المجرد ليس هو كلامًا لا إيمانًا ولا كفرًا ... وأما أبو حامد وأمثاله ممن أمروا بهذه الطريقة فلم يكونوا يظنون أنها تفضي إلى الكفر ... وأبو حامد يكثر من مدح هذه الطريقة في الإحياء وغيره كما أنه يبالغ في مدح الزهد، وهذا بقايا الفلسفة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت