فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 413

به الصديق في قتال مانعي الزكاة فلا يجمعون بين ما فرق الله بينه من المرتدين والمارقين وبين المسلمين المسيئين؛ ويفرقون بين ما جمع الله بينه من الملوك والأئمة المتقاتلين على الملك وإن كان بتأويل.

179 -وأعظم جيش جمعه النبي صلى الله عليه وسلم كان بحنين والطائف وكانوا اثني عشر ألفا وأعظم جيش غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش تبوك فإنه كان كثيرا لا يحصى غير أنه لم يكن فيه قتال.

180 -وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر عموما، ونهى عن لعن المؤمن المعين.

181 -بل أبلغ من هذا أنه - ولله الحمد - لم يكن من الخلفاء الذين لهم ولاية عامة من خلفاء بني أمية وبني العباس أحد يتهم بالزندقة والنفاق وبنو أمية لم ينسب أحد منهم إلى الزندقة والنفاق وإن كان قد ينسب الرجل منهم إلى نوع من البدعة أو نوع من الظلم لكن لم ينسب أحد منهم من أهل العلم إلى زندقة ونفاق. وإنما كان المعروفون بالزندقة والنفاق بني عبيد القداح الذين كانوا بمصر والمغرب وكانوا يدعون أنهم علويون وإنما كانوا من ذرية الكفار فهؤلاء قد اتفق أهل العلم على رميهم بالزندقة والنفاق وكذلك رمي بالزندقة والنفاق قوم من ملوك النواحي الخلفاء من بني بويهوغير بني بويه؛ فأما خليفة عام الولاية في الإسلام فقد طهر الله المسلمين أن يكون ولي أمرهم زنديقا منافقا.

182 -كما لعن أهل صفين بعضهم بعضا في القنوت فلعن علي وأصحابه في قنوت الصلاة رجالا معينين من أهل الشام؛ وكذلك أهل الشام لعنوا، مع أن المقتتلين من أهل التأويل السائغ: العادلين والباغين: لا يفسق واحد منهم. وقد يلعن لخصوص ذنوبه الكبار؛ وإن كان لا يلعن سائر الفساق.

183 -بل لا يتنافى عندنا أن يجتمع في الرجل الحمد والذم والثواب والعقاب؛ كذلك لا يتنافى أن يصلى عليه ويدعى له وأن يلعن ويشتم أيضا باعتبار وجهين.

184 -فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: ألا لعنة الله على الظالمين ولا نحب أن نلعن أحدا بعينه؛ وقد لعنه قوم من العلماء؛ وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد؛ لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن. وأما من قتل"الحسين"أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.

185 -وأما الصلاة عليه منفردًا فهذا ينبني على أنه هل يصلَّى على غير النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الانفراد منفردًا مثل أن يقول: اللهم صلِّ على عمر أو علي. وقد تنازع العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا، كما روي عن ابن عباس أنه قال: " لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت