166 -ورأس الفضائل العلم، وكل من كان أفضل من غيره من الأنبياء والصحابة وغيرهم: فإنه أعلم منه.
167 -ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع القرائن.
168 -ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عيه دون النبي صلى الله عليه وسلم، لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليًا، ومن فعل ذلك فهو مبتدع، بل إما يصلي عليهم كلهم أو يدع الصلاة عليهم كلهم.
169 -فمن فضّله [علي رضي الله عنه] على أبي بكر وعمر جُلد بمقتتضى قوله [أي قول علي] - رضي الله عنه - ثمانين سوطًا.
170 -وهكذا سائر الأمور المعلومة بالاضطرار عند أهل العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان غيرهم يشك فيها أو ينفيها: كالأحاديث المتواترة عندهم في شفاعته، وحوضه، وخروج أهل الكبائر من النار، والأحاديث المتواترة عندهم: في الصفات، والقدر، والعلو، والرؤية، وغير ذلك من الأصول التى اتفق عليها أهل العلم بسنته، كما تواتر عندهم عنه، وإن كان غيرهم لا يعلم ذلك، كما تواتر عند الخاصة - من أهل العلم عنه - الحكم بالشفعة، وتحليف المدعى عليه، ورجم الزانى المحصن واعتبار النصاب في السرقة، وأمثال ذلك من الأحكام التى ينازعهم فيها بعض أهل البدع. ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد التى لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه: كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفى القسامة والقرعة.
171 -وأن علي بن أبي طالب والذين معه كانوا أولى بالحق من الطائفة المقاتله له.
172 -لكن المنصوص عن أحمد تبديع من توقف في خلافة علي، وقال: هو أضل من حمار أهله، وأمر بهجرانه، ونهى عن مناكحته، ولم يتردد أحمد ولا أحد من أئمة السنة في أنه ليس غير علي أولى بالحق منه، ولا شكوا في ذلك ... ولم يسترب أئمة السنة، وعلماء الحديث: أن عليا أولى بالحق وأقرب إليه كما دل عليه النص.
173 -ولأجل هذه النصوص لا يختلف أصحابنا أن ترك علي القتال كان أفضل، لأن النصوص صرحت بأن القاعد فيها خير من القائم ... قالوا: ورجحان العمل يظهر برجحان عاقبته ومن المعلوم أنهم إذا لم يبدأوه بقتال، فلو لم يقاتلهم لم يقع أكثر مما وقع من خروجهم عن طاعته، لكن بالقتال زاد البلاء ... وهذا دليل على أن تركه كان أفضل من فعله، فإن فضائل الأعمال إنما هى بنتائجها وعواقبها ... والقرءان إنما فيه قتال الطائفة الباغية بعد الاقتتال ... فلم يأمر بالقتال ابتداء مع واحدة من الطائفتين.