فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 413

992 -أما المضبب بالفضة من الآنية وما يجري مجراها من الآلات سواء سمي الواحد من ذلك غناء أو لم يسم وما يجري مجرى المضبب كالمباخر والمجامر والطشوت، والشمعدانات وأمثال ذلك، فإن كانت الضبة يسيرة لحاجة مثل تشعيب القدح وشعيرة السكين ونحو ذلك مما لا يباشر بالاستعمال فلا بأس بذلك. ومراد الفقهاء الحاجة هنا أن يحتاج إلى تلك الصورة كما يحتاج إلى التشعيب والشعيرة سواء كان من فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك، وليس مرادهم أن يحتاج إلى كونها من فضة، بل هذا يسمونه في مثل هذا ضرورة، والضرورة تبيح الذهب والفضة مفردا وتبعا حتى لو احتاج إلى شد أسنانه بالذهب، أو اتخذ أنفا من ذهب ونحو ذلك جاز.

993 -تحريم المطاعم أشد من تحريم الملابس ... ثم ما حرم لخبث جنسه أشد مما حرم لما فيه من السرف والفخر والخيلاء فإن هذا يحرم القدر الذي يقتضي ذلك منه ويباح للحاجة ... ولهذا كان الصحيح من القولين في مذهب أحمد وغيره جواز التداوي بهذا الضرب دون الأول كما رخص النبي صلى الله عليه وسلم ... في لبس الحرير من حكة ... ونهى عن التداوي بالخمر ... ونهى عن الدواء الخبيث ونهى عن قتل الضفدع لأجل التداوي بها ... وإذا كان القائلون بطهارة أبوال الإبل تنازعوا في جواز شربها لغير الضرورة، وفيه عن أحمد روايتان منصوصتان، فذلك لما فيها من القذارة الملحق لها بالبصاق والمخاط والمني ونحو ذلك من المستقذرات التي ليست بنجسة.

994 -وباب الخبائث بالعكس، فإنه يرخص في استعمال ذلك فيما ينفصل عن بدن الإنسان ما لا يباح إذا كان متصلا به، كما يباح إطفاء الحريق بالخمر، وإطعام الميتة للبزاة والصقور، وإلباس الدابة الثوب النجس، وكذلك الاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء وهو أشهر الروايتين عن أحمد وهذا لأن استعمال الخبائث فيها يجري مجرى الإتلاف وليس فيه ضرر ... وبهذا يظهر غلط من رخص من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم في إلباس دابته الثوب الحرير قياسا على إلباس الثوب النجس فإن هذا بمنزلة من يجوز افتراش الحرير ووطأه قياسا على المصورات أو من يبيح تحلية دابته بالذهب والفضة قياسا على من يبيح إلباسها الثوب النجس، فقد ثبت بالنص تحريم افتراش الحرير كما ثبتت تحريم لباسه، وبهذا يظهر أن قول من حرم افتراشه على النساء ... أقرب إلى القياس من قول من أباحه للرجال كما قاله أبو حنيفة وإن كان الجمهور على أن الافتراش كاللباس يحرم على الرجال دون النساء لأن الافتراش لباس.

995 -و أما إن كان اليسير [من الفضة في الإناء] للزينة ففيه أقوال في مذهب أحمد ... وقيل: والرابع: أنه يباح من ذلك ما لا يباشر الاستعمال، وهذا هو المنصوص عنه ... اتباعا لعبد الله ابن عمر في ذلك وهو أولى ما اتبع في ذلك ... والكراهة منه هل تحمل على التنزيه أو التحريم على قولين لأصحابه. وهذا المنع هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت