فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 413

64 -أما تقبيل الأرض، ورفع الرأس ونحو ذلك مما فيه السجود، مما يفعل قدام بعض الشيوخ وبعض الملوك فلا يجوز، بل لا يجوز الانحناء كالركوع أيضا ... وأما فعل ذلك تدينا وتقربا فهذا من أعظم المنكرات ومن اعتقد مثل هذا قربة، وتدينا فهو ضال مفتر، بل يبين له أن هذا ليس بدين ولا قربة فإن أصر على ذلكاستتيب فإن تاب وإلا قتل. وأما إذا أكره الرجل على ذلك، بحيث لو لم يفعله لأفضى إلى ضربه أو حبسه، أو أخذ ماله أو قطع رزقه الذي يستحقه من بيت المال ونحو ذلك من الضرر، فإنه يجوز عند أكثر العلماء، فإن الإكراه عند أكثرهم يبيح الفعل المحرم كشرب الخمر ونحوه وهو المشهور عن أحمد وغيره ولكن عليه مع ذلك أن يكرهه بقلبهويحرص على الامتناع منه بحسب الإمكان، ومن علم الله منه الصدق أعانه الله تعالى. وقد يعافى ببركة صدقه من الأمر بذلك. وذهب طائفة إلى أنه لا يبيح إلا الأقوال دون الأفعال. ويروى ذلك عن ابن عباس ونحوه، قالوا: إنما التقية باللسان وهو الرواية الأخرى عن أحمد. وأما فعل ذلك لأجل فضول الرياسة والمال فلا، وإذا أكره على مثل ذلك ونوى بقلبه أن هذا الخضوع لله تعالى: كان حسنا مثل أن يكره كلمة الكفر وينوي معنى جائزا.

65 -والذي ينبغي للناس: أن يعتادوا اتباع السلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فإنهم خير القرون.

66 -وينبغي للمطاع أن لا يقر ذلك [القيام له] مع أصحابه، بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلا في اللقاء المعتاد وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن.

67 -وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له، لأن ذلك أصلح لذات البين، وإزالة التباغض والشحناء؛ وأما من عرف عادة القوم الموافقة للسنة: فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قول [صلى الله عليه وسلم] :"من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار"فإن ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء، ولهذا فرقوا بين أن يقال قمت إليه وقمت له، والقائم للقائم مساواه: في القيام بخلاف القائم للقاعد.

68 -وجماع ذلك كله الذي يصلح اتباع عادات السلف وأخلاقهم والاجتهاد عليه بحسب الإمكان. فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من الناس من الاحترام مفسدة راجحة: فإنه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما كما يجب فعل أعظم الصلاحين بتفويت أدناهما.

69 -أما الانحناء عند التحية فينهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت