فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 413

734 -ضعف الشافعي وغيره أحاديث الثلاثة والأربعة [ثلاث وأربع ركوعات في الركعة في الكسوف التي رواها مسلم] ولم يستحبوا ذلك، وهذا أصح الروايتين عن أحمد.

735 -فإن هذا طعن فيه من هو أعلم من مسلم مثل يحيى بن معين ومثل البخاري وغيرهما ... وهذا هو الصواب، لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فيلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد وهكذا هو عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام.

736 -والبخاري أحذق وأخبر بهذا الفن من مسلم، ولهذا لا يتفقان على حديث إلا يكون صحيحًا لا ريب فيه قد اتفق أهل العلم على صحته.

737 -ولكن هؤلاء الذين طعنوا على الترمذي لم يفهموا مراده مما قاله، فإن أهل الحديث قد يقولون: هذا الحديث غريب أي: من هذا الوجه، وقد يصرحون بذلك فيقولون: غريب من هذا الوجه فيكون الحديث عندهم صحيحًا معروفًا من طريق واحد، فإذا روى من طريق آخر كان غريبًا من ذلك الوجه وإن كان المتن صحيحًا معروفًا، فالترمذي إذا قال: حسن غريب، قد يعني إنه غريب من ذلك الطريق، ولكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن وبعض ما يصححه الترمذي ينازعه غيره فيه كما ينازعونه في بعض ما يضعفه ويحسنه، فقد يضعف حديثًا ويصححه البخاري.

738 -ومثل هذا عن عبد الله بن لهيعة، فإنه من أكابر علماء المسلمين، وكان قاضيًا بمصر، كثير الحديث، لكن احترقت كتبه فصار يحدث من حفظه، فوقع في حديثه غلط كثير مع أن الغالب على حديثه الصحة، قال أحمد قد أكتب حديث الرجلللاعتبار به: مثل ابن لهيعة وأما من عرف منه أنه يتعمد الكذب فمنهم من لا يروي عن هذا شيئًا، وهذا طريقة أحمد بن حنبل وغيره لم يرو في المسند عمن يعرف أنه يتعمد الكذب، لكن يروى عمن عرف منه الغلط للاعتبار به والاعتضاد.

739 -وأما الغريب: فهو الذي لا يعرف إلا من طريق واحد، ثم قد يكون صحيحًا كحديث"إنما الأعمال بالنيات " ... ولكن أكثر الغرائب ضعيفة."

740 -وأما المتواتر فالصواب الذي عليه الجمهور: أن المتواتر ليس له عدد محصور، بل إذا حصل العلم عن إخبار المخبرين كان الخبر متواترًا، وكذلك الذي عليه الجمهور أن العلم يختلف باختلاف حال المخبرين به ... ولهذا كان الصحيح أن خبر الواحد قد يفيدالعلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت