وقد أدرك السلف -رحمهم الله- ذلك فاهتموا بالتبكير إلى الصلاة فقال سفيان بن عيينة: إن من توقير الصلاة أن تأتي قبل الإقامة [1] .
* هذا هو شدة حرصهم واهتمامهم ما بالك إذا فاتتهم الصلاة في الجماعة مع شدة عنايتهم بها واستعدادهم لها.
قال قاضي الشام سليمان بن حمزة المقدسي: لم أصل الفريضة منفردًا إلا مرتين وكأني لم أصلهما قط، مع أنه قارب التسعين [2] .
وكانوا يتألمون لفوات هذا الخير العظيم والأجر الجزيل.
قال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى [3] .
ولم تكن صلاة الجماعة تعدل عندهم شيئًا من أمور الدنيا التي أصبحنا نلهث وراءها وربما نؤخر الصلاة من أجلها، فقد أتى ميمون بن مهران المسجد فقيل له: إن الناس قد انصرفوا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لفضل هذه الصلاة أحب إلي من ولاية العراق [4] .
والبعض منا يفوت صلاة الجماعة لأمر بسيط وشغل قليل من
(1) صفة الصفوة 2/ 235.
(2) حدثني أحد المشايخ الفضلاء: إنه لم تفته صلاة الجماعة إلا مرة واحدة عندما كان عمره تسع سنوات وأضاف كأني لم أصلها مطلقًا.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 219.
(4) مكاشفة القلوب 364.