وقال عنه -رحمه الله- شابك التائب: لقد ضُرب أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا لو ضُربت على فيلٍ لهدته [1] .
وإمام أهل السنة أحمد بن حنبل صبر فظفر وهو في حالٍ كما قال عون بن عبدالله: الخير الذي لا شر معه: الشكر مع العافية والصبر مع المصيبة [2] .
ولقد فُقد الأول وضَعُفَ الثاني .. فالكثير الآن ينسى شكر النعم قولًا وفعلًا والكثير ينزعج لنزول البلاء انزعاج من لا يرى أنها من الله -جل وعلا- ويجب الرضا عن قضائه وقدره والصبر على ابتلائه وتمحيصه.
هذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت [3] .
وقدم سعيد الجريري من الحج فجعل يقول: أنعم الله علينا في سفرنا بكذا وكذا, ثم قال: تعداد النعم من الشكر [4]
وعن عمارة بن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان - رضي الله عنه- على صديق له من كندة يعوده فقال له سلمان: إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعاقبه فيكون كفارة لما مضى, فيستعتب فيما بقى, وإن الله عز اسمه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم
(1) السير 11/ 295.
(2) تسلية أهل المصائب 24.
(3) أدب الدنيا والدين 276.
(4) عدة الصابرين 181.