وجل- للعابدين غدًا، فاغتنموا عمر الساعات والليالي والأيام يرحمكم الله [1] .
فيا أخي:
اشتر نفسك اليوم، فإن السوق قائمة والثمن موجود والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لا تصل فيه إلى قليل ولا كثير: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} ، {يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [2] .
قال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور [3] .
وقد عجب أحمد بن حرب -رضي الله عنه- من نوم النائمين وغفلة الغافلين فقال: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزين فوقه، والنار تضرم تحته، كيف ينام بينهما؟ [4] .
ولذلك تجدهم يستعدون لليل ويفرحون بإقباله ويغتمون بإدباره، فكان عمر بن ذر إذا نظر إلى الليل قد أقبل قال: جاء الليل، ولليل مهابة، والله أحق أن يهاب [5] .
وما ذاك إلا من توقير الله ورغبة فيما عنده، وهم أقوام وصفهم الفضيل بن عياض بقوله: أدركت أقوامًا يستحيون من الله
(1) حلية الأولياء 5/ 109.
(2) الفوائد 64.
(3) جامع العلوم والحكم 264.
(4) الإحياء 4/ 435.
(5) حلية الأولياء 5/ 111.