يا ترى كيف كانت محبتهم للطاعات ومداومتهم عليها حتى جعلها الله عندهم من لذات الدنيا ...
كان ثابت البناني يقول: ما شيء أجده في قلبي ألذ عندي من قيام الليل [1] .
إنه ليل العبادة والطاعة، ليل يناجي فيه رب السموات والأرض ... يفرحون به إذا أتى ويحزنون إذا رحل.
يروى عن محمد بن المنكدر -رحمه الله- أنه لما نزل به الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي حرصًا على الدنيا ولا جزعًا من الموت، ولكن أبكي على ما يفوتني ما ظمأ الهواجر وقيام ليالي الشتاء.
وصيام ليالي الشتاء وقيامها هي التي سماها النبي - صلى الله عليه وسلم -، الغنيمة الباردة [2] .
بكى الباكون للرحمن ليلًا ... وباتوا وهم لا يسأمونا
بقاع الأرض من شوق إليهم ... تحن متى عليها يسجدونا [3]
قال الخلدي: رأيت أحد العباد في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت
(1) صفة الصفوة 3/ 262.
(2) أخرجه الترمذي وأحمد.
(3) عقود اللؤلؤ والمرجان 331.