الصفحة 111 من 133

وقال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم -يعني كتبه- على أن لا ينسب إلي منه شيء [1] .

وهذه الصفات الحميدة والأخلاق السامية تزينها وتجملها صفات عملية في مجالسهم، فهي وإن كانت طاعة لله عز وجل أولًا فإنها تربية عملية لتلاميذهم وطلابهم.

قال مسلم بن جنادة: جالست وكيعًا (ابن الجراح) سبع سنين فما رأيته بزق ولا مس حصاة، ولا جلس مجلسه فتحرك، ولا رأيته إلا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله [2] .

وقال الحسن: اطلبوا العلم، وزينوه بالوقار والحلم [3] .

وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال: ضحكت مرة وأنا من النادمين على ذلك، وذك أني ناظرت عمرو بن عبيد القدري، فلما أحسست بالظفر ضحكت، فقال لي: تتكلم في العلم وتضحك، فلا أكلمك أبدًا. وأنا من النادمين على ذلك، إذ لو لم يكن ضحكي لرددته إلى قولي، فكان في ذلك صلاح العلم [4] .

وإذا كان الله عز وجل بمنه وتوفيقه قد جمع للعالم علمًا وخلقًا، فهل يليق به أن يتنكر لذلك ويترك الناس على جهلهم وقلة علمهم، أم أنه من ورثة الأنبياء الذين يبلغون الرسالة ويؤدون الأمانة؟ !

(1) السير 10/ 29.

(2) تذكرة الحفاظ 1/ 307.

(3) الإحياء 3/ 189.

(4) تنبيه الغافلين 1/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت