خاصا، يمول ويدار بواسطة الصفوة ولأجل أهدافهم.
فيما يتعلق بتعليقك السابق عن القوى العظمى، يمكن القول بأن نفس المشكلة موجودة على شكل
شهادات التعاقد للعنف المسلح بواسطة المؤسسات الخاصة بالنيابة عن القوى العظمى. هناك
عمليات فوق الحصر وهناك رؤية متزايدة بأن القوى العظمى نفسها تعمل بشكل متزايد خارج
القانون الدولى كما تفعل تلك العصابات المسلحة المتعاقدة معها.
حامد: مشروع الجهاد تمت خصخصته. ولم يعد نشاطا تمارسه الأمة، إنه جهاد يقوده
الأغنياء. قلت حتى قبل مقتل أبوعبدالله"لا ندرى من سيأتى لاحقا، لأن القانون أصبح هو أن"
أى شخص يمكنه صنع جهاده الخاص". كان أبوعبدالله مخلصا ونزيها، وضحى بكل شئ،"
لهذا كان أهلا للثقة. أنا واثق أنه في المستقبل فإن قادة آخرين لن يكونوا أمناء وجيدين مثلما كما
كان بن لادن يسير في طريقة. لأن الجهاد يجلب المال حاليا، وصار أقرب للعمل الإرتزاقى.
أذكر منذ سنوات عديدة مضت أن صديقى"عبد العزيز علي"حذر الشباب من إتخاذ الجهاد
كمهنة، وقال"الجهاد كمهنة يجلب الفساد". والآن لدينا شباب فعلوا ذلك تماما، فاتخذوا من
الجهاد مهنة لهم، ويمولهم التجار الأغنياء، وهم يفتقدون إلى التعليم المناسب للمجاهد، ويظنون
أنهم يجاهدون لأجل قضية، ولكنهم في الحقيقة يجاهدون لأجل أهدف الغير، وينتقلون من
حرب إلى حرب.
عمليا لم يتخذ أحد، ممن قاتلوا معارك خوست في زمانهم، من الجهاد مهنة له، على عكس
الذين قاتلوا في جلال آباد، الذين تظهر آثارهم حتى الآن في الساحات العربية والدولية.
فى خوست كانت مجموعة أبو الحارث الأردنى، التى لم تشتبك في أى عمليات خارج أفغانستان
، بمعنى أن تلك المجموعة لم تنخرط في تيار السلفية الجهادية مثل مدرسة جلال آباد.
أو يظهر منهم"قائد سلفى جهادى"من وزن خطاب أو أزمراى في جلال آباد، أو فى
معسكرات خلدن ودورنتا. الإستثناء كان في أبو مصعب الزرقاوى الذى ظهر بين مجموعة أبو
الحارث في أوائل التسعينات. ولم يكن شخصية رئيسية في تلك المجموعة. وفى تلك الفترة كان
أبو مصعب محبوبا وله سمعة طيبة. تاريخه في العراق بعد الغزو الأمريكى معروف، واتجاه
أفكاره وقتها كان متطرفًا وهذا لم يكن موجودا في مجموعة أبو الحارث الذى كان بعيدا عن
الصراعات المذهبية أو السياسية.
وبدلا عن ذلك ركزت مجموعة أبوالحارث على الفعالية القتالية جنبا إلى جنب مع قوات حقانى،
ومعا استطاعوا فتح مدينة خوست وهى مدينة عسكرية هامة، وهو حدث ليس له مثيل في مسيرة
الحرب الأفغانية.
فارال: أظن أن السر في مجموعة أبو الحارث يكمن في أنها غير دائمة أو إحترافية. لقد
تجمعوا سويا لأجل هدف محدود، وعندما تحقق إنتهت المجموعة. هل تظن أن الحديث عن
الجهاد كمهنة كان يمكن الإستماع إليه لو كان بإمكان الشباب العودة الى أوطانهم بعد الجهاد ضد
السوفييت، أو حتى بعد حرب 2001؟. الكثير من الناس لم يعودوا إلى بلادهم بعد إنتهاء
الجهاد، لأنه حسب ما فهمت، خافوا مما سيحدث لهم لو أنهم عادوا إلى هناك. فلو كان هناك
برنامج عفو بدلا عن ذلك، هل تظن أن الكثير منهم كانوا سيعودون الى أوطانهم، وبالتالى كان
التاريخ سيتغير قليلا بعد الجهاد ضد السوفييت؟، هل سيعود الناس الذين تبقوا هناك، أو الذين
لا يجدون مكانا آخر يذهبون إليه، والذين كانوا مطلوبين في بلادهم أو يعتقدون أنهم كذلك؟.
حامد: ليسوا جميعا، ولكن كثيرون كانوا كذلك، ولم يكونوا فقط من القاعدة. الكثيرون ظنوا
أن عودتهم الى الوطن غير ممكنة، ويريدون مكانا آخر.
فارال: ماذا تظن عما كان سيحدث في حال عودتهم إلى بلادهم؟.
حامد: القليلون أرادوا الإقامة في أفغانستان، أو أرادوا الذهاب إلى جبهة آخرى. لكن الأغلبية
أرادوا العودة إلى الوطن لكنهم لم يستطيعوا. أظن لو أن تلك البلدان تصرفت بشكل طبيعى معنا