الشابة من المقاتلين. ذلك الموروث لم يقاوم، بل إنه إنتشر أيضا منذ إنتهاء جهاد العرب فى
أفغانستان. وذلك يعود في جزء منه إلى أن الدروس لم يستفاد منها. ولم يكن هناك مبكرا حديث
واضح وصريح ضد السلوك المدمر. وتأثير ذلك كان كبيرا على المشكلة التى تزايد مستوى
العنف فيها حتى أصبحت تقريبا حمام دماء. موروث"كل شئ جائز"المأخوذ عن مدرسة
جلال آباد يجعل الناس وكأنهم لا يقاتلون لأجل قضيتهم التى يعتقدون بها، بل يقاتلون لأجل
أنفسهم.
حامد: مدرسة جلال آباد هى الآن نمط تفكير لغالبية شباب الأجيال الجديدة، ولمجموعات
كثيرة، والمقاتلين، لديهم تلك الطبيعة الآن بشكل أكثر. تلك هى طريقة تفكير مدرسة جلال آباد
أى الإعتقاد فقط بالبندقية ومفهوم"أما أن تقتل أو أن تقتل"مع الرغبة في الشهادة.
كان لديهم نفس الكراهية لممارسات القبائل المحلية الموجودة في جلال آباد آنذاك. وهذا هو
نفس المنظور السلفى الذى لا يقبلون سواه ولا يقبلون سوى طريقتهم في التفكير والتصرف. مع
النظر إلى الجهاد على أنه مسألة حرب وقتل مستمرين، بلا أى هدف سياسى لهذا العمل. ولا
يدركون أن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة. إنهم لا يعرفون التاريخ وحتى لا يهتمون به
ولا بعادات الناس في المنطقة. لذا يمكننا القول بأن أحد الأسباب الرئيسية لسقوط قضية الجهاد
هى النظر إليه كعمل عسكرى بحت.
فارال: بالنسبة إلى عسكرة الجهاد فإنى أراها نتيجة لفشل التعليم، الذى تكلمنا عنه سابقا
وأيضا فشل التدريب الذى إشتعل مع زيادة تأثير مدرسة جلال آباد.
حامد: السبب الأكبر هوالفشل في إنتاج القادة والجنرالات، والفقر في طبيعة التدريب المتاح
للعرب الأفغان، فالمعسكرات إنخرطت في عملية التجنيد، والدعم المالى، وبناء الشهرة.
وعندما وصلت إلى نقطة الإعداد للحرب فإن التدريب كان ضعيف ا، كان آخر شئ يهتمون به،
لهذا لم يكن أداء المتدربين عاليا. ولأنهم لم يتدربوا جيدا فإنهم لم يفكروا جيدا.
ونتيجة لذلك فإن الكثير من المتدربين الذين تخرجوا من تلك المعسكرات ومارسوا أعمالا قتالية
خارج أفغانستان، إنتهت بتقديم الخدمة إلى أعدائهم أكثر من قضاياهم الأصلية.
القوى العظمى والنظام الدولى يحتاجون إلى تلك المجموعات، وفى حاجة لأن يبقوا على نفس
تفكيرهم وتصرفاتهم بتلك الطريقة المدمرة. تلك المجموعات قد تسبب بعض الضرر للقوى
العظمى، ولكن الفوائد التى تعود عليها من تصرفات تلك المجموعات عظيمة جدا.
قد يقتلون بعض الأشخاص، تكتيكيا قد يتسببون في بعض التبعات، ولكن على المستوى
الاستراتيجى فإنها تأتى للقوى العظمى بفوائد كبيرة. تلك المجموعات تؤدى دورا أساسيا لصالح
الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة.
فارال: من الواضح أننا لا نتفق حول هذه النقطة. ولا أرى ما تراه في تورط القوى العظمى.
ولكننى أرى مشكلة في خصخصة النزاعات المسلحة والجهاد. وهو الأمر الذى أنت فصلت فيه
إلى حد ما. أظن الأكثر إنتشارا من القاعدة ومدرسة جلال آباد هى خصخصة النزاعات المسلحة
وهى مشكلة كبيرة في الغرب.
تلك مشكلة واحدة، والمشكلة الأخرى هى التمويل الفردى للنزاعات المسلحة , فلو نظرنا إلى
مشكلة القيادة في مجموعات العرب الأفغان، ومؤخرا المجموعات الجديدة، لرأينا أنه منذ جلال
آباد، أى شخص يمكنه أن يصبح قائدا ويتولى السلطة سريعا جدا، ويحصل على تمويل خاص.
بالطبع المثال الأحدث والأشهر كان أبومصعب الزرقاوى في العراق، وأشك في أننا قد نشاهد
شيئا مماثلا في سوريا بالنسبة لظهور قائد، وربما في ليبيا أيضا.
إمدادات البنية التحتية التى تأتى من الممولين في الخليج كانت الفيل في الغرفة، لدورها في رفع
كل المجموعات تقريبا. وأظن أيضا أن لها دور في ظهور ونشر مدرسة جلال آباد وطريقتها فى
التفكير. نتيجة ذلك هى عسكرة الجهاد بلا سيطرة، وبلا مسئوليات، لأنه غالبا صار نشاطا