على أنها خطر وجودى، ودليل على هزيمة وشيكة للوطن. إنها لم تكن كذلك، كما يتضح من
الإستعراض أمريكى للقوة، واستمرار الحرب في أفغانستان وغيرها.
فى الحقيقة لم ينهزم أى من الجانبين بشكل كامل، ولكن وبطرق مختلفة فشل الطرفان في تحقيق
هدفهما وتحقيق نصر كامل وهزيمة الآخر. وكلاهما أصابه الضعف في محاولته تحقيق ذلك.
حامد: هذه نقطة هامة للغاية. كلاهما فشل لإعتقاد كل منهما أن القوة سوف تحل المشكلة،
وأن الحرب سوف تحل المشكلة. لا يمكن حل المشكلات بالحرب فقط. لقد نصحت أبوعبدالله
بذلك وقلت له"نحن لا نستطيع أن نحل المشكلة بالحرب فقط، الناس في حاجه إلى تبصيرهم"
بالمشكلة، يجب أن نشرحها لهم". عندما كان أبوعبد الله يفكر في ضرباته الثلاثه قلت له:"هذا
ليس مناسبا، البرنامج يجب أن يكون على ساحة الأمة يجب أن نشرح المشكلة للأمة وما أن
تدركها حتى تتوافر لنا طاقة ضخمة يمكننا بها حل المشكلة حتى بدون إطلاق النار". ولكنه إعتمد"
على ضرباته الثلاثة معتقدا أن ذلك سينهى المشكلة.
أمريكا على الجانب الآخر، قامت بهجومين وسوف يحاولون القيام بالثالث، وبعد ذلك أظنهم
سينتهون. آسيا سوف تستفيد من ذلك، فالحضارة الغربية لا تهيمن على العالم وذلك ناتج من
التفكير بأن الطلقة والقوة سوف تحلان المشكلات، ولكنها تجلب المزيد من الضعف لمن يستخدم
القوة، ومزيد من الضعف لمن يقاومون مستخدمى القوة. الإعتماد على القوة وقوة البندقية فقط
تعنى في الواقع أنك تخسر موقعك.
فارال: لقد أبرزت نقطة هامة بالإشارة إلى أن القوة ليس مصدرها البندقية منفردة. على
الرغم من فشل خطة بن لادن لهزيمة الولايات المتحدة في تورابورا، فقد ظلت النظرة إلى
الجهاد تهيمن عليها النزعة العسكرية والبندقية. سوف أجادل بأن ذلك كان ردة فعل على الغرب
بمعاملتة الهجمات على أنها حرب فإطلق ردود فعل عسكرية، وذلك يعطى القاعدة أوكسجين
سياسى ويعطى لابن لادن شرعية لم يكن قد حصل عليها بين المجموعات الأخرى فى
أفغانستان.
بينما الحقيقة هى أن الإنتقام المسلح الذى يقوم به الغرب يلعب في الأساس لصالح تلك
المجموعات، بحصولها على ردة الفعل التى كانت تسعى إليها. وهذا يعيدنا إلى مناقشتنا المبكرة
عن الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك. فيمكن الحصول على مكسب تكتيكى ولكن لا ضمانة
للحصول على نصر استراتيجى.
من وجهة نظرى فان الذى فشل الطرفان في أن يتعلموه أو يبدو أنهم مصرين على تجاهله هو أن
السياسة تأتى عند نقطة معينة. بالنسبة للمجموعات فذلك يعنى السياسة الخارجية مع أعدائهم أو
مع هؤلاء الذين يسعون إلى تجنيدهم كجبهة تدعمهم، أو مع هؤلاء الذين يزعمون تمثيلهم
والدفاع عنهم.
حامد: المجموعات العربية خسرت قضيتها الجهادية لأنهم في كل مكان يذهبون إليه فإنهم
يعتمدون على المتفجرات وقتل الناس، بدون إعطاء إهتمام لعملية إيقاظ الأمة والنهوض بها
وبناء الأساسات الصلبة والإحتياجات الضرورية لبناء دولة إسلامية.
فارال: لاحظت أيضا إنهم عندما يذهبون الى أماكن كأجانب، فإنهم يتعاملون مع كل مشكلة
بنفس الطريقة: كمقاتلين أجانب لا يتكيفون مع العادات المحلية للمنطقة. ودائما هناك ردة فعل
من السكان المحليين خاصة في المناطق القبلية. ظهر ذلك مبكرا منذ وقت الجهاد ضد السوفييت
وهو مستمر حتى الآن.
من وجهة نظرى، يمكن تتبع الكثير من ذلك في مدرسة جلال آباد، رغم أن مثل تلك التصرفات
تواجدت منذ وقت مبكر. ظهور تلك المدرسة ساهم في ظهور طرق التفكير تلك التى أبعدت
المجموعات عن الجمهور الذى يدعون حمايته.
بإنتشار المشكلات في عدد من البلدان، يبدو أن مدرسة جلال آباد قد أثرت في تفكير الأجيال