الجيل القديم يشعر بالعزلة، ومن الصعب عليهم خلق إرتباط بمجتمعاتهم لأنهم ظلوا بعيدين عنها
لسنوات، وأشياء كثيرة قد تغيرت. الجيل الأقدم لديه قصص مختلفة، وحياة مختلفة. فلا يمكنهم
العيش في المنطقة بأيدلوجيتهم القديمة، وهم لا يفهمون الأيدلوجيات الجديدة أو سياسات الثورة.
فارال: لست متأكدة من أننى أوافق على أن معركة القاعدة الأخيرة قد أنهت التنظيم، ولكنها
بالتأكيد قد غيرته. أوافق على أن المعركة الثالثة قد أزالت القليل المتبقى من التنظيم الأصلى
للقاعدة، وأشك في أنك قد توافق على أنه حتى"القاعدة"الأصلية قد إنتهت قبل 2001 بكثير.
والقاعدة التى تواجدت بعد مغادرة أفغانستان في أواخر 2001، هى منظمة مختلفة كثيرا عن
تلك التى خاضت ثلاث معارك.
من منظور تحقيق الأهداف أقول بأن بن لادن فاز تكتيكيا إذا اعتبرنا معيار النصر هو تحقيق
الهدف .. لماذا؟. هو أراد أن يجذب أمريكا إلى معركة في أفغانستان، وقد حقق ذلك الهدف.
ولكن استراتيجيا خسر. فهدفه من استدراج أمريكا قد ضاع لأنه لم يستطع هزيمتها في جبال
تورابورا. لقد حصل بن لادن على ما يريد، جاءت أمريكا إلى أفغانستان ولكن ما فكر فى
حدوثه بعد ذلك، من إمكانية إنتصاره بواسطة قوة صغيرة في تورابورا، فهذا لم يحدث.
استراتيجيا خسر بإعتبار ما ظن أنه سوف يحدث وتأثير ذلك إيجابي ا على القاعدة.
حامد: تلك الاستراتيجية الخاصة بإستدراج أمريكا إلى أفغانستان كانت متوهمة وجاءت فى
وقت متأخر، ولم تأت قبل العمليات. الحديث أن إجتذاب أمريكا إلى أفغانستان جاء بعد أن بات
معلوما أن أمريكا قادمة لتحتل البلد، الأمر بات واضحا بعد تشكيل الجبهة العالمية ثم عمليات
الهجوم على السفارات ثم المدمرة كول.
شعار القاعدة المبكر كان تحرير السعودية من الأمريكيين. بدأت القاعدة عملياتها لأجل تحقيق
ذلك، عمليات أدت إلى إحتلال بلدين آخرين هما أفغانستان والعراق، فما هى العبقرية في ذلك؟
فمشاكل الإحتلال وقعت فوق عاتق شعبى البلدين في أفغانستان والعراق، وليس القاعدة التى لا
تمتلك جذورا عميقة في أى منهما.
ينبغى أن نلاحظ أن الحرب كانت قادمة بالفعل، فطالبان رفضوا قبول مشروع تمرير خطوط
أنابيب البترول والغاز القادمة من وسط آسيا، وأمروا بوقف زراعة الأفيون. كلا العملين
أغضب الولايات المتحدة، وأصبح واضح ا وقتها أن الحرب قادمة.
فارال: أكثر ما هو صادم في تاريخ القاعدة، من بين العرب الأفغان، هو كيف ظن بن لادن
أن هجمات 11 سبتمبر سوف تحول كل شئ إلى مصلحته. إنها لم تسحب أمريكا إلى ما ظن أنه
هزيمة في جبال تورابورا، بل أيضا فرض الوحدة على العرب الأفغان ومجموعاتهم فى
أفغانستان تحت قيادة القاعدة كان ذلك هدفا قديما ولكنه مخادع. فالوحدة بين المجموعات لم
تستمر إلا قليلا، ولم تعش بعد أن أمر الطالبان بالإنسحاب ولم ينهزم الأمريكان في الجبال. ما
غيرته هجمات القاعدة كان شعور أمريكا بالإرهاب على وجه الخصوص.
تحت إدارة بوش الذى كان في الحكم في 11 سبتمبر بدأ يتعامل مع الإرهاب على أنه أكثر من
مجرد تهديد استراتيجى، وعلى الأخص القاعدة، التى إعتبر أنها خطر وجودى، وهو مالم يكن
كذلك بالفعل. رد الفعل هذا لم يغير شيئا إلى صالح بن لادن، كما كان يأمل أن يحدث. كان
هناك فشلا في الإدراك على الجانبين: الأمريكى تحت إدارة بوش، والقاعد تحت قيادة بن لادن.
إدارة بوش أخطأت في التعامل مع الهجوم الجماعى العنيف على أنه دليل على استعراض القوة
والقدرة على التكرار. ورد الفعل كان أن عوملت القاعدة على أنها خطر وجودى بينما هى لم
تكن كذلك. هل كانت تهديدا؟ .. بالطبع، تهديدا كبيرا؟ .. مطلقا.
11 سبتمبر كان هجوما مرعبا تسبب في قتل الآلاف مع تلفيات بالمليارات. ولكنه لم يستأصل
الوجود الأمريكى.
القاعدة على الجانب الآخر، أخطأت في تقدير رد الفعل الأمريكى الزائد، ومعاملة المجموعة