الكتابية من يهودية أو نصرانية، لكن بالشرط الذي نصت عليه الآية الكريمة، وهي أن تكون (محصنة) أي حرة عفيفة، فأما الحرية فتكاد أن تكون وصفًا متحققًا اليوم، وأما العفة في نساء النصارى كالأمريكان فتكاد أن تكون منعدمة، إلا ما شاء الله.
وعلى فرض وجودها على المسلم المقيم في البلاد الغربية أن يحسب حساب القوانين المدنية التي تحكم الحياة الاجتماعية هناك، حيث لا يتمكن الزوج من القوامة الشرعية على زوجته، فلها أن تخلو بمن شاءت، وتصحب من شاءت، وتتحدث إلى من شاءت، دون تدخل من زوجها، وأشد من ذلك أثرًا، لو وقع بينهما طلاق لذهبت بولده منها، ونصف ثروته ... إلخ.
ومع وجود هذه المحاذير يتوجه القول بمنع نكاح الكتابيات في ظل هذه الظروف، مع بقاء أصل الحكم على الإباحة، ولعل الله أن يغني صاحبك بمسلمة حنيفة عفيفة عن الكافرات الفاجرات، فإن اضطر صاحبك إلى نكاحها فليحرص ألا تنجب منه إلا أن يهديها الله للإسلام، فقد وقفنا على عدد من القضايا المؤلمة التي خسر فيها مسلمون موحدون أبناءهم وبناتهم، وساقتهم أمهاتهم النصرانيات إلى الكنائس.
وأما باب الدعوة إلى الله فواسع، فاجتهدوا في دعوتها ودعوة غيرها من الكفار إلى الإسلام، ويمكن أن تسترشدوا بتجارب المراكز والمساجد الإسلامية الموثوقة في أمريكا لتوفير الكتب المناسبة، والأشرطة المناسبة للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفقكم الله.
سئل الشيخ د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
إني أعرف أن المسلم من حقه أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب، لكن أريد أن أعرف كيفية التعامل معها، خاصة أنها لا ترتدي الحجاب، وقد يكون لبسها غير إسلامي، ولكن (متحشمة) ، كمال يقال.
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الزواج من الكتابيات مسألة خلافية بين العلماء، أجازها قوم، ومنعها آخرون، منهم ابن عباس - رضي الله عنهما - وجمع من الشافعية والمالكية، والذين أجازوا ذلك اشترطوا شرطين:
(1) أن تكون كتابية، ومن لا تؤمن بكتاب لا ينطبق عليها هذا الوصف، كما هو شأن كثير من نساء الغرب اليوم.
(2) أن تكون محصنة، وهذا الشرط يكاد يكون معدومًا عند كثير من النساء الكافرات.
وانعدام هذين الشرطين يجعل الزواج بالكتابية باطلًا باتفاق المسلمين، وبنص القرآن الكريم في قوله تعالى:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ" [المائدة: من الآية5] ، فإذا توفر الشرطان وأقدم المسلم على الزواج بعد أن تأمل في المسألة، ووازن بين المصالح والمفاسد سيما فيما يتعلق بمستقبل أولاده منها، فإنه يلزمها أن تحترم مشاعر المسلمين، ويلزمها زوجها بذلك، فلا يخرجها أمام الناس متبرجة، لأن القوامة له، والمرأة إليه تنسب، والناس لا يعرفون أنها كتابية، فإن رضيت وإلا فلا.