الزواج من الكتابية حقيقة - بمعنى أنها غير ملحدة، وغير منكرة للدين والشريعة، وملتزمة إجمالًا بدينها - يجوز بشرط توفر شروط النكاح الشرعية في ديننا، ومنها وجود الولي والإيجاب والقبول من الطرفين وغيرها من شروط النكاح، هذا من حيث الحكم، أما من حيث المصلحة الاجتماعية والأسرية فما دامت أسرتك وأهلك غير راضين بذلك والداعي للعلاقة بها ليس إقامة أسرة وتحقيق حياة زوجية وإنما مجرد تمتع جسدي، بدليل أنك عازم على مفارقتها بعد فترة.
ووجه تربوي آخر فلربما تكون هذه الفتاة يهودية أو نصرانية مبشرة، فاحتمال تأثيرها عليك دينيًا وخلقيًا أمر وارد جدًا، واستعن بالله واعتصم به يعصمك، وابحث عن مؤمنة صالحة فربك يرشدك بقوله:"ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم" [البقرة من الآية:221] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم- يقول:"فاظفر بذات الدين تربت يداك"رواه البخاري (5090) ومسلم (1466) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، حفظنا الله وإياك من المحرمات والشبهات. والله الموفق.
سئل الشيخ د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين سلام الله عليكم، أما بعد: عندي موضوع أحتاج لفتوى فيه راجيًا منكم الوصول لحل يرضي الله ورسوله -عليه السلام- عندي صديق مسلم سوف يتزوج من امرأة أمريكية مسيحية الديانة، ونحن نعلم أن مسيحيي اليوم ليسوا من أهل الكتاب، لأنهم يقولون إن عيسى ابن الله - تعالى الله عما يصفون - وبالتالي فهذا كفر، وهي لا تحل له شرعًا هل هذا صحيح؟؟ لكنها من المجتمع الأمريكي المحافظ نوعًا ما، وعندي أنا وصديقي أمل أن ندخلها في دين الله الحنيف (الإسلام) ، فبماذا تنصحوننا؟ وما هي الطريقة أو الأسلوب الأمثل الذي سوف نتبعه لهدايتها؟ وهل هناك أي كتاب باللغة الإنجليزية يمكن أن يؤثر فيها؟ وإذا كان هناك أحد من الدعاة سوف يذهب إلى أمريكا في المدة القادمة فأرجو إخبارنا عن موعده ومكان إلقاء محاضرته في أمريكا. وفي الختام أرجو أن لا أكون قد أطلت عليكم، ولكم مني جزيل الشكر وخالص الدعاء بالتوفيق لما تقدمونه من علم من أجل المسلمين.
الجواب:
أهل الكتاب، هم اليهود والنصارى، وقد بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم وهم يعتقدون عقائد كفرية؛ كالقول بألوهية المسيح، وبنوته لله، ومقالة التثليث عند النصارى، والقول ببنوة عزير لله عند اليهود وغيرها من كفرياتهم، ومع ذلك سماهم الله"أهل الكتاب"، فقال:"لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ" [البينة:1] ، وكان من آخر ما نزل من القرآن سورة المائدة، وفيها كفر الله النصارى في ثلاث آيات صريحة، وهي قوله:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" [المائدة: من الآية72] ، في موضعين، وقوله:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ" [المائدة: من الآية73] ومع ذلك، فإن الله -سبحانه وتعالى- أحل ذبائحهم ونساءهم في نفس السورة، فقال:"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [المائدة:5] ، وبهذا يتبين أن نصارى اليوم هم نصارى الأمس، من حيث الجملة، ما داموا ينتسبون لدينهم، ولم يعتنقوا المذاهب الإلحادية، ويتبين أن أحكام أهل الكتاب التي خصهم بها الكتاب والسنة دون سائر ملل الكفار تشملهم، ومن ذلك حل نكاح