والمجلس الأعلى قرر في كثير من قراراته أن الشاهد العرفي يعتبر المنفذ الأخير لفض النزاعات بعد تعذر الإتيان بالبينة ، حين اعتبر أن الزوج الحاضر يصدق بيمينه في دعوى النفقة مادام قائما ببيت الزوجية ومعه زوجته . وهذا ما يقوم شاهدا عرفيا على إنفاقه عليها (1) .
لكن في حالة تعارض الأصل مع العرف أي: أن يشهد الأصل لأحد الطرفين ، ويشهد العرف للطرف الآخر ( ومثال ذلك: الزوجة التي تطالب بنفقتها وهي تقيم ببيت والدها - يشهد لها العرف بذلك . أما الزوج فيشهد له الأصل - وهو براءة الذمة - ومن ثم إذا وقع تعارض بين الأصل الذي يشهد للزوج , والفرع الذي يشهد للزوجة ، ففي هذه الحالة يعتمد قولها بيمينها وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراراته ) (2) .
6 -القرائن: وهي دلائل يستخلص منها القانون أو القاضي وجود وقائع مجهولة (3) .…
من خلال هذا التعريف يتبين أن القرائن صنفان: قرائن قانونية ، وأخرى قضائية .
فأما القرائن القضائية ، فهي موكولة لحكمة القاضي ، يستنبطها من حيثيات الدعوى وظروفها , وتعتبر قرائن غير قطعية ، إذ يمكن للخصم دحضها ، كما يمكن إثبات عكسها حسب منطوق الفصل 454 من قانون الالتزامات والعقود المغربي .
وأما القرائن القانونية ، فهي التي يربطها القانون بأفعال ووقائع معينة وفق ما يقضي به الفصل 450 من قانون الالتزامات والعقود المغربي . وتعد طريقا للإعفاء من الإثبات,كما لا يقبل أي إثبات يخالفها (4) .
(1) - قرار 226 بتاريخ 18 /12/ 1975 . وانظر عبد العزيز الفتحاوي - طرق الإثبات في ميدان الأحوال الشخصية - ص: 37 .
(2) - قرار عدد 117 بتاريخ 14 /2 / 1978 .
(3) - الفصل 449 من قانون الالتزامات والعقود المغربي .
(4) - انظر الفصل 453 من قانون الالتزامات والعقود المغربي.