وجدير بالذكر أنه من المطالب النسائية إلغاء التعدد أصلا، وهو ما تدعو له الاتفاقيات الدولية، علما أن التعدد لا يمثل ظاهرة في المغرب وفي غيره من الدول، والمشكل القائم حاليا هو العزوف عن الزواج وليس التعدد. والسبب في هذا التشدد في التقييد إلى حد جعله قريبا من المستحيل، ما احتجوا به من عدم إمكانية العدل بين النساء لقوله عز وجل: ( وإنّ خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) (1) ، ففهموا من ذلك أن الأصل عدم التعدد لاستحالة العدل بين النساء، لكن هذا من باب الوقوف على جزء من الكلام وإسقاط باقيه، وفهم معاني القرآن له ضوابطه، ويفسر بعضه بعضا، ولنا في قوله عز وجل خير دليل على مغالطة من غالط: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتُم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلّقة وان تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورًا رحيمًا) (2) . ففي هذه الآية تنصيص على أن العدل المطلق أمر مستحيل، لكن هذا لا يمنع التعدد، ولو كان الله يريد ذلك لما فتح المجال لذلك، ولكنه نص على عدم الميل الكلي إلى واحدة وإهمال الثانية فتبقى معلقة، والواجب إعطاء جميع النسوة حقهن، أما الميل القلبي فإنه يصعب التحكم فيه حتى بين الأبناء!! لأجل هذا، نرى أن هذه التقييدات التي فرضت على التعدد لا معنى لها من ثلاث جهات: أولاها أن التعدد لا يعتبر ظاهرة في المغرب، فهو لا يتجاوز 5% من عدد السكان، وأغلب من يلجأ إلى ذلك يكون لظروف، وهب أنه لا يعاني من ظروف خاصة، فإنه لم يأت بأمر محرم! وللزوجة أن تشترط عليه ابتداء عدم الزواج عليها، ولا مانع من ذلك. وثانيتهما: الواقع الاجتماعي يشير إلى العزوف عن الزواج، لا إلى التعدد، وقد كان من الأولى التشجيع عليه خصوصا في ظل وجود العنوسة، ومن حق
(1) - من سورة النساء، الآية: 3.
(2) - من سورة النساء، الآية: 129.