يعتبر الاختصاص من مزايا القضاء الإسلامي ؛ بدأ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث بعث معاذ بن جبل قاضيًا على جزء من اليمن وأرسل أبا موسى الأشعري واليًا وقاضيًا على الجزء الآخر (1) ، وهذا هو الاختصاص المكاني الذي يوزع العمل بين القضاة على أساس جغرافي ، والاختصاص المكاني له قواعده المستمدة من الشريعة والتي منها مثلًا مكان إقامة المدَّعى عليه ؛ والمكان الذي يوجد فيه العقار محل النزاع ؛ والمكان الذي جرى فيه إبرام العقد .
أما الاختصاص النوعي - الوظيفي - فيقوم على أساس قصر ولاية القاضي على نظر نوع معين من الدعاوى دون غيرها ؛ كالنظر في العقود مثل البيوع وبيان صحتها أو فسادها ؛ وكالنظر في دعاوى الجنايات دون غيرها ؛ ويكون ذلك متضمنًا في عقد التولية - التكليف - الذي يوجهه الحاكم إلى القاضي . وعُرف الاختصاص النوعي في تاريخ القضاء الإسلامي وتم تطبيقه ؛ حيث كان عدد من القضاة يعيَّن للنظر في بعض الدعاوى دون بعض ؛ مثال ذلك ما روى الطبراني عن السائب بن يزيد أن عمر رضي الله عنهما قال له رُدَّ عني الناس في الدرهم والدرهمين (2) .
وهناك نوع ثالث من الاختصاص هو الزماني ، ومعناه قصر ولاية القاضي على الفترة الزمنية التي يحددها عقد التولية ؛ بحيث لا تكون أحكام القاضي نافذة قبل تكليفه أو بعد عزله .
(1) . رواه أبو داود في كتاب الحدود برقم 3790 .
(2) . مجمع الزوائد للهيثمي باب استنابة الحاكم 4/196 .