وفي هذا يقول الإمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: لو أنَّ ناسًا من أهل الحرب خرجوا إلينا بأمان فزنى بعضهم أو سرق: درئ عنه الحدّ وضمن السرقة؛ لأنهم لم يصالحوا ليكونوا ذمة تجري عليهم أحكام الإسلام.
و لو قتل رجل منهم رجلًا من المسلمين: قُتِل به، وإن قذف رجلًا من المسلمين رجلٌ منهم: ضُرِب الحدّ. وإن زنى رجل منهم بامرأة من المسلمين: درئ عنه الحد ( [40] ) وأُوْجِع عقوبةً ( [41] ) . و لو أن بعضهم قطع يد رجل من المسلمين: قطعت يده …
ولو أنَّ مسلمًا قتل بعضَهم: درئ عنه القتل وضمن الدية في ماله إن كان القتل عمدًا، وإن كان خطأ: كان على عاقلته الديةُ وكانت عليه الكفارة، وهو في هذا ليس بمنزلة أهل الذمة الذين يُقْتَصّ لهم، لأنه محارب لا تجري عليه الأحكام والحدود، فما أصاب الذميُّ والمسلم من هذا المستأمن من قطع يدٍ أو قتل فلا قصاص. وكذلك لو أن مسلمًا قطع يد بعضهم أو رجله أو فقأ عينه أو قتل ابنه متعمدًا: درئ عنه القتل والقصاص وكان عليه الأَرْش ( [42] ) في ماله، وإن فعل ذلك خطأ كان على عاقلته.
و لو أن مسلمًا اغتصب من بعضهم غصبًا أو مالًا أو عَرَضًا فاستهلكه أو كان قائمًا: قضى على المسلم بردِّه وأجبر على دفع ذلك إليه. و كذلك لو استدان مسلم من بعضهم دينًا أُجبر على ردّه. ولو أن مسلمًا زنى بامرأة منهم دخلت إلينا بأمان: أُقيم عليه الحدُّ ودرئ عن المرأة. ولو سرق مسلم من بعضهم سرقة: درئ عنه القطع وضمن السرقة. و كذلك لو أن رجلًا من هؤلاء الحربيين المستأمنين قتل رجلًا من أهل الذمة أو قطع يده متعمدًا: اقتصّ منه. ولو أن الذميّ قتل الحربيّ أو قطع يده متعمدًا: ضَمِنَ الأَرْش ولم يقتصَّ منه ( [43] ) .