…لقد اختلفت أقوال الفقهاء واجتهاداتهم في هذه المسألة فمرة يشترطون العدد في أهل الخبرة ومرة يكتفون بقول الخبير الواحد ، ومرة يقولون لا بد من اثنين فإن لم يقدر عليهما يجزيء الواحد ، وسأذكر مثلًا على هذه الأحوال في كل مذهب من المذاهب ، لتتجلى الصورة ، ولا أريد الاستفصال حتى لا يطول المقام .
…قال الحنفية إذا وقعت جناية ثم ادعى حصول ضرر معين فاختلف في ذلك فيرجع في ذلك إلى قول طبيبين عدلين من أهل الخبرة (1) ، وكذا عند تقويم العيب لمعرفة النقصان لا بد من قول اثنين من أهل الخبرة ، وكذا في إثبات الداء الذي لا يعرفه إلا الأطباء لا بد من اثنين (2) .
…وقالوا بقبول شهادة الخبير الواحد العدل من الأطباء في إثبات الضرر المبيح للفطر (3) .
وأجازوا شهادة الخبيرة الواحدة من النساء وان كانتا اثنتين فأوثق وأحوط بشرط العدالة ، في العيوب والداء الذي لا يطلع عليها إلا النساء (4) وكذا في معرفة البكارة والثيوبة عند التنازع (5) .
…وأما المالكية فأشترطوا قول اثنين من الخبراء في إثبات الداء عند الرجال وكذا عند النساء إذا كان الداء في الوجه والكفيين (6) .
وأما ما لا يطلع عليه الا النساء ، كالعيوب في الفرج والداء تحت الثياب والبكارة والثيوبة فلا بد من قول اثنتين من الخبيرات المسلمات. (7)
وكذا لا بد من قائفين عدلين في الحاق النسب وهذا في رواية (8) .
(1) ابن عابدين: الحاشية 6/551 .
(2) الزيلعي: تبيين الحقائق 4/34 ، الكاساني: البدائع /279 .
(3) ابن عابدين: الحاشية 6/232 ، 233 ، الكاساني: البدائع 5/279 ، 6/278 .
(4) الكاساني: البدائع 5/279 ، 6/278 ، الزيلعي: تبيين الحقائق 4/34 .
(5) ابن الهمام: فتح القدير 4/130 ، 131 ، ابن عابدين: الحاشية 3/494 - 496 .
(6) الازهري: جواهر الاكليل 1/301 .
(7) الازهري: الجواهر 1/301 ، المواق: التاج والاكليل 3/490 ، 491 .
(8) ينظر ابن عبد البر: الكافي 2/931 .