اذًا على القاضي الشرعي أن ينظر نظرة مرنة ومتسقة لوظيفة المحتسب كوسيلة رقابية ولا سيما في قضايا أموال الدولة ، إذ يعد ً من طرق مكافحة التهريب. لهذا يكون التبليغ بواسطة الغير عما لديهم من معلومات من شأنها أن تساعد في التأكد من صحة إقرارات الممول وتحفيز من قام بالتبليغ بمكافأة مالية كما هو الحال في بعض التشريعات (1) . عليه يكون دور المحتسب مقبولًا في قضايا المال العام كما في قضايا حماية المستهلك (2) . ودعاوى البيئة حيث القاسم المشترك بين هذه الدعاوى حماية المجتمع المدني ، لذا تكون هذه الدعاوى مقبولة من هذه الجماعات دون اشتراط توافر مصلحة مباشرة .
حيث نجد مثلًا تنظيم لهذه الدعوى في دعاوى البيئة بقانون حماية البيئة لسنة 2001 م (السوداني ) ، إذ تنص المادة 20 /1 على:
"يجب على كل شخص سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا الإبلاغ عن المخاطر التي تهدد البيئة و المخالفات لأحكام هذا القانون وغيره من القوانين الأخرى المتعلقة بصحة وحماية البيئة وتقديم المساعدات والإمكانات المطلوبة لحماية البيئة ويكون له الحق في استرداد أي نفقات يتكبدها (3) في سبيل أداء هذا الواجب من أي من السلطات المختصة المعنية التي تقوم بأداء هذا الواجب نحوه".
وأعطت الفقرة (2) من المادة الحق لأي فرد بأن يرفع دعوى مدنية في حالة حدوث ضرر للبيئة دون الحاجة لإثبات علاقته بذلك الضرر وذلك بالنص:
(1) - د. محمد كرم علي ، مرجع سابق ، ص: 127 .
(2) - د. خليفة بابكر الحسن ، دراسات في قضايا الثقافة والاقتصاد الإسلامي ، القاهرة مكتبة وهبة الطبعة الأولى 1421 - 2000 م ص: 66 وما بعدها .
(3) يقصد يتكابدها.