الصفحة 16 من 48

…لما كان حديثنا عن إقامة العدل بالمحافظة على كيان الدولة المالي حماية للمجتمع وتحقيقًا لأمنه بل وتجميل جوانب حياته بتوفير خدمات متنوعة من حدودها الدنيا مجرد إماطة الأذى من الطريق قد تمتد إلى المحافظة على المرافق العامة وحتى الشجر كما في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يروى عن عبدالله بن حبش رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار" (1) ، مما يعكس رقي وحرص نظرة الإسلام إلى مصالح الناس العامة ومنافعهم نظرة إهتمام مما يوجه الفرد إلى زيادة السعي في تنميتها والمحافظة عليها شخصيًا وإدعاءًا أمام المحاكم إذا لزم الأمر ضد من يعتدى عليها. هنا يجد الاحتساب مجالًا رحبًا في هذا المجال الاجتماعي (2) الواسع ليشمل جميع اوجه النشاط الإنساني وفي قمتها تحقيق العدل. إذ أن الغاية في الاحتساب كنشاط للجماعات هو وقاية المجتمع وتحقيق منافع العباد والحرص على سلامتهم وتطبيق العدل ولإقامة الشرع من قبل. (3)

(1) - أخرجه أبو داوؤد.

(2) - د. حامد بن أحمد الرفاعي، الإسلام والنظام العالمي الجديد، الطبعة الثالثة، السنة السادسة عشر، العدد 146، الطبعة الثالثة 1419هـ- أشار إلى ندوة الحج التى عقدت في إطار رابطة العالم الإسلامي ودعت الى جمعيات الإحياء للاعتناء بشئون الحي وخدماته المتنوعة.

(3) - د. طامي بن هديف بن معيفي النعمي، التطبيقات العلمية للحسبة في المملكة العربية السعودية 1419هـ - 1998م، ص 246.

ويذكر إن في الدولة القعبطية بحضرموت كان من يتخلف عن صلاة الجمعة يحاكم أمام محكمة المحتسب.

متعب مبارك صالح بازياد ، التنظيم القضائي في الدولة القعبطية ، رسالة ما جستير، كلية القانون، جامعة النيلين، 2006، ص78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت