وتظهر قيمة الاهتمام بالمصطلح في القضاء الشرعي جليًا في مظاهر الحفاظ على وسطية هذا الدين في اتجاه الأمور جميعها ومنها قضية المصطلح ، إذ بعد سقوط الخلافة الإسلامية اتخذ المصطلح الإسلامي عمومًا طريقين هما: الأول: التيار المحافظ على التقيد بالمصطلح الشرعي ، ورفض المصطلحات الدخيلة والبديلة ، وقد وسم هذا الاتجاه بـ ( التقليدي ) ، أو كما عبروا عنه بتيار ( الرفض المطلق ) ، والآخر: التيار التجديدي والتحديثي الذي رفض الركون إلى تفسير المصطلحات التقليدي لمفاهيم الدين ونصوصه وسمي هذا الاتجاه بتيار ( القبول المطلق ) الذي انفتح آنذاك مع المفاهيم الغربية والشرقية للإفادة منها في الترجمة التفسيرية - وليست اللغوية - لنصوص الشريعة التي أدت فيما بعد إلى دخول مصطلحات فلسفية وكلامية ومنهجية على لغة نصوص التشريع الإسلامي .
وفي تقدم الأيام التي شهدت صحوة العالم الإسلامي ولاسيما بعد الثلث الأخير من القرن العشرين ومطلع دخول الألفية الثالثة ظهر اتجاه جديد للمصطلح الإسلامي في كافة جوانبه ومنه موضوع القضاء الشرعي الذي ورث الاتجاهين عمن سبقه وتعاملهم القديم مع قضية المصطلح ، فحرص على دفع إشكالية الجمود والتعصب والتحجر التي اتهم بها المسلمون من قبل الهجمة الغربية الصليبية والمكر اليهودي المخادع في إثارة شكوك مفادها عدم قدرة الإسلام على مواكبة العصر والانسجام مع الواقع ، فاجتهد بعض العلماء في تقديم الإسلام بثوب جديد في قراءة عصرية للدين حاولت التوفيق بين الثوابت الشرعية ومحاكاة الفكر الوافد تهدف إلى إيجاد نوع من المزاوجة بين المفاهيم الإسلامية والمفاهيم الأخرى ومن بينها المصطلحات .