الصفحة 20 من 47

ويرجع التعقيد في تقعيد هذا الموضوع إلى تباين مدى انتشار تلك المفردات في الأماكن الشاسعة في عموم العالم الإسلامي ، وكذا ديمومتها في الأزمان المتباعدة حتى ولو حصرنا الموضوع في العصر الحاضر فلا شك أن ذلك يتطلب قرنًا أو قرنين من الزمان على أقل تقدير أو تحيد مرحلة ما بعد سقوط الدولة العثمانية إلى يومنا هذا - مثلًا - .

فبعض مفردات القضاء الشرعي المعاصر عم استعمالها في مجتمعات كثيرة ومناطق واسعة وقد استمرت في الوقت ذاته حينًا من الدهر ، وبعضها الآخر كان استعماله محصورًا في جماعة معينة ، أو في رقعة جغرافية محددة ، فهذه الأمور وغيرها يجدر الإشارة إليها ، ومراعاة شأنها من أجل ضبط تلك المصطلحات الخاصة والعامة ، والمؤقتة والدائمة ، في مؤسسات القضاء الشرعي المعاصر .

المطلب الثاني

قيمة المصطلح في القضاء الشرعي

يتميز النص في القضاء الشرعي عن القضاء القانوني الوضعي أن الأول مصطلحاته لا تقبل التعديل ولا التبديل بخلاف غيره حتى النصوص الفقهية هي كالنصوص القانونية تتأثر بالمتغيرات والمستجدات ويؤثر عليها عامل الزمان وعامل المكان ما لم يكن النص الفقهي منصوصًا عليه بنص قطعي الدلالة أو مجمعًا عليه أو معلومًا من الدين بالضرورة .

وتكمن قيمة المصطلح في القضاء الشرعي في الاختيار الدقيق للألفاظ ، وتحديد المصطلحات ، وصياغة الكلمة ، لاسيما في القضاء الذي يأتي اهتمامه بهذا الجانب بدءًا من إفادة المدعي إلى شهود الشاهد إلى سماع المتهم وإقراره وصولًا إلى كلام الدفاع ورأي الإدعاء وأخيرًا بحكم القاضي وصياغة القرار ، وهذا كله مستند إلى اللغة ، ومتعلق بالدلالة ، ومتصل بالألفاظ والمعاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت