الصفحة 19 من 47

التعريب جائز لكل عربيّ وفي كل عصر بشرط أن تكون عنده الأهلية اللغوية ، ولا بدَّ من الانسجام بين أهل اللغة وأهل القضاء في هذا الميدان في العصر الحاضر ؛ فعلى علماء اللغة العربية اليوم أن يوجدوا ألفاظًا جديدة للأسماء والمعاني الجديدة ، ولا مناص لهم من إيجاد هذه الألفاظ الجديدة في القضاء الشرعي إلا عند السير مع الحياة ومتطلباتها ، ومواكبة الأحكام الشرعية في الوقائع والأشياء التي لا بدَّ من بيان حكم الشرع فيها ، وهذا العمل العلمي فيه مصلحة للّغة العربية نفسها ، فاللغة تبقى وتحيا بالاستعمال ، فإذا وجدت معان جديدة ضرورية لحياة الأمة ولم توجد في اللغة العربية ألفاظ تعبّرُ بها عنها انصرفت الأمة حينذاك بكل تأكيد إلى لغة أخرى لتعبّر بها عما هو من ضرورياتها ، وبالتالي ستجمد اللغة ومن ثمّ تخمد وتموت .

فقد أفاد القضاء الشرعي من بعض المصطلحات الأجنبية آنذاك وقبلها ما دامت على وزن من أوزان اللغة العربية ، مثلما استعمل القرآن الكريم لفظ ( القسطاس ) وهي رومية الأصل ومعناها الميزان (1) ، و ( العربون ) السلف من المال في البيع وهو أعجميّ (2) ، وغيرهما .

3-الحاجة إلى معجم القضاء الشرعي المعاصر:

إن عقد بحث لمفردات القضاء الشرعي المعاصر يتطلب معجمًا خاصًا به يرجع إلى سعة مدلول القضاء الشرعي وشموله جوانب متعددة من مظاهر الحياة المادية والاجتماعية والأخلاقية والعلمية في المجتمع الإسلامي بمختلف الفئات المتعددة والجماعات المتنوعة والشعوب المتباينة واللهجات المختلفة وحتى الجنسيات والأعراف والتقاليد المتلونة .

(1) أنظر: المعرب: 124 .

(2) أنظر: نفسه: 114 - 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت