الصفحة 14 من 30

الاتجاه الأول: عدم جواز إلزام القاضي بمذهب معين، واستشراطه على القاضي باطل، وإليه ذهب المتقدمون من فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة (1) ، لقوله تعالى: { فاحكم بين الناس بالحق } (ص:26) ، قالوا: إن الحق لا يتعين في مذهب وقد يظهر له الحق في غير ذلك المذهب، فإن قلده على هذا الشرط بطل الشرط، وفي فساد التولية وجهان: بناء على الشروط الفاسدة في البيع، قال البهوتي من الحنابلة:"وعمل الناس على خلافه" (2) .

الاتجاه الثاني: جواز ذلك، وإليه ذهب الحنفية وبعض المالكية والشافعية ان كان القاضي مقلدًا، وحملوا أقوال أئمتهم المتقدمين على منع تقييد القاضي المجتهد خاصة بمذهب معين (3) .

قال ابن عابدين:"ولو قيد السلطان القاضي بصيح مذهبه كما في زماننا تقيد بلا خلاف، ولو قيده بضعيف المذهب فلا خلاف في عدم صحة حكمه" (4) .

وجاء في مجلة الأحكام العدلية التي اعتمدت على مذهب الحنفية في الأحكام الواردة فيها ما نصه (1801) "وكذلك لو صدر أمر سلطاني بالعمل برأي مجتهد في خصوص، لما أن رأيه بالناس أرفق، ولمصلحة العصر أوفق، فليس للحاكم أن يعمل برأي مجتهد آخر مناف لرأي ذلك المجتهد، وإذا عمل فلا ينفذ حكمه" (5) .

(1) الخرشي محمد بن عبد الله، حاشية الخرشي على مختصر خليل: 7/476، الشيرازي، المهذب بشرح تكمله المجموع للمطيعي: 25/325، ابن قدامة، المغني: 14/91 .

(2) كشاف القناع: 6/295 .

(3) ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار: 6/38، الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 6/4 .

…السبكي تقي الدين علي عبد الكافي، فتاوى السبكي: 2/12 .

(4) رد المحتار على الدر المختار: 6/33 .

(5) حيدر علي، درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 4/598 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت