-أن تكون الشريعة مصدرا للتقنين: (1) بمعنى أنه لا يجوز أن يخرج المقنن عن المصادر المعروفة للشريعة الإسلامية، وإلاّ بطل عمله، ويترتب على هذا الضابط وجوب احترام المسلمين لجميع التقنينات التي تصدر عن اللجنة المكلفة بذلك، وهو ما يعرف في القوانين الوضعية بمبدأ المشروعية .
-مراعاة مقاصد الشارع من التشريع (2) : المعروف أن ديننا الحنيف قد انبنى على رعاية المقاصد بأنواعها الثلاثة، من ضروريات (حفظ الدين، والنفس، والعرض، والمال، والعقل) ، ومن حاجيات وتحسينيات.
…لهذا يجب على المقنن أن يحترم هذه المقاصد جميعها ويحرص دائما على جلب المصلحة، ودفع المفسدة.
-مراعاة العرف: يقصد بالعرف هنا ما سار عليه الناس من قول أو فعل، أو ترك ما لم يخالف دليلا شرعيا ولم يحل حراما، ولم يبطل واجبا، وهذا ما نصت عليه المادة 21 من مشروع قانون إنشاء هيئة تقنين الأحكام الشرعية في الجمهورية اليمنية (3) .
يتفرع عن هذا الضابط المبادئ التالية:
-العادة محكمة وهي قاعدة فقهية، والحقيقة تدرك بدلالة العادة، والعبرة للغالب الشائع لا للنادر، ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان (4) .
مما تقدم يتبين بأن عملية تقنين الأحكام الشرعية العملية لا يمكنها أن تكتسب الصفة الإلزامية إلا إذا تقيدت بمنهج واضح ومحدد، والتزمت بضوابط معينة، وبهذا تتميز عن غيرها من التقنينات الوضعية حيث نجد مثلا الجهة المصدرة للأحكام تتمثل في العلماء المجتهدين، بينما في غيرها تقوم بها السلطة التشريعية وكذلك مسألة توظيف القواعد الفقهية، ومراعاة المصطلحات الفقهية الأصلية، والمصالح، والعرف واعتبار مصادر الشريعة المصدر الوحيد للتشريع، وفي هذا اختلاف كبير بين العمليتين.
مشروعية تقنين الأحكام الشرعية العلمية:
(1) جمال الدين عطية: تاريخ تقنين الشريعة الإسلامية، م المعاصر، عدد 11، ص60.
(2) ن م 61،62.
(3) ن م62 .
(4) ن.م، ص62-63.