…وهذا ما طبقته جميع الدول العربية، وخاصة منها الجزائر التي أسندت جهة تقنين قانون الأسرة في سنة 1984م إلى أعضاء المجلس الأعلى الإسلامي، وإلى ثلة من القضاة، وعلماء القانون، وعليه يمكن القول بأن هذه المهمة النفيسة لا يجوز أن يتصدر لها فرد واحد، وأن يتوفر في الأعضاء شرط الاجتهاد، والإلمام بالمناهج القانونية المعاصرة، والمجالات العلمية الحديثة.
الخطوات المنهجية لعملية التقنين:
إنه لا يمكن لأي لجنة أن تفلح في عملها ما لم تتبع هذه الخطوات المنهجية، والتي من أهمها:
-التبويب: يقصد به تصنيف الأحكام المستخرجة من بطون الكتب الفقهية إلى أبواب، وفصول، ومباحث وهكذا ... (1)
…ويشترط أن يكون العمل علميا يوافق ما اتفق عليه علماء المنهجية، ونرى بأن ذلك لا يتحقق إلا بـ:
-أن يكون التبويب متماسكا ومنطقيا، ويتم هذا إذا ما روعي فيه تبيان الأهمية العلمية لهذه الأحكام.
اجتناب إظهار الجانب النظري للأحكام.
تنظيم الأبواب والفصول بحسب ورودها في المؤلفات الفقهية الأصلية، لأن التبويب الحسن يعين على الفهم والاستيعاب.
من الأحسن أن يتقدم -يتصدر- جميع الأبواب باب يتضمن القواعد العامة، وذلك مثل ما قامت به اللجنة المؤلَّفة للمجلة العثمانية، وفي ذلك تسهيل على القضاة، وربط للأحكام بالأصول الفقهية (2) .
هذا ولا شك أن حسن التبويب يترتب عليه كما قال"السنهوري"عدة محاسن:
-غلبة الروح العلمية على الروح العملية، والفقهية، ويتحقق هذا بتجنب ذكر الأمثلة، والأسباب والتعليل والتعريفات، والتقسيمات الفقهية.
-تجنب الإحاطة بكل الجزئيات؛ لأن ذلك من مهمة الفقهاء والقضاة (3)
-الأسلوب:
(1) محمد عبد الجواد: بحوث في الشريعة والقانون 38-39
(2) محمد زكي عبد البر: تقنين الفقه الإسلامي.
(3) وجوب تنقيح القانون المدني المصري، مجلة القانون والاقتصاد 70.