الصفحة 16 من 42

يظهر مما تقدم بيانه أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة والأوقاف لم تقنن في الجزائر بصفة رسمية إلا بعد الاستقلال حيث أصبحت ملزمة بمجرد صدورها في الجريدة الرسمية،وعليه يمكن القول أن ما قامت به لجنة"موران"ليس تقنينا وإنما محاولة لتنظيم الأحكام الشرعية في كتاب مستقل كما فعل المتقدمون.

منهج التقنين:

الحق أن عملية تقنين الأحكام الشرعية تتطلب منّا الوقوف على المنهج الأمثل لتقنينها، وعلى الضوابط التي تحكم هذا المنهج، وفيما يلي كلمة مختصرة حول هاتين المسألتين:

أ-منهج التقنين: يقصد به كما قال السنهوري:"أفضل السبل التي تتبع في عملية التقنين» (1) "

يستفاد من هذا التعريف أن المنهج الأمثل لتقنين الأحكام الشرعية العملية يجب أن يرتكز أساسا على معرفة الجهة المصدِّرة له، ثم الخطوات المنهجية لهذه العملية، ثم موضوع التقنين.

الجهة المصدرة للتقنين:

استقر العمل منذ المجلة العثمانية، وإلى يومنا هذا على أن يقوم بهذا العمل الجليل علماء الشريعة، وعلماء القانون الذين لهم دراية، بالمناهج العلمية المختلفة، وهذا ما أبانه الشيخ"أحمد محمد شاكر"بقوله:"يسند ذلك إلى لجنة قوية من أساطين رجال القانون، وعلماء الشريعة، ويجب أن تكون موفورة العدد، يُكوَّن منها لجنة عليا تضع الأسس،وترسم المناهج، وتقسم العمل بين لجان فرعية، ثم تعيد النظر فيما صنعوا ووضعوا لتنسيقه، وتهذيبه ...حتى إذا ما استقر الرأي عليه عرض على السلطات التشريعية لإقراره، وإصدار القانون للعمل به" (2)

(1) وجوب تنقيح القانون المدني المصري 65

(2) شاكر: الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدرا للقوانين في مصر 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت