هذا وقد اجتمعت اللجنة لأول مرة في: 27 ماي 1905م وانتهت من عملها في 146 ماي 1914م بعد أن ألّفت سبعمائة وواحد وثمانين مادة (781م) ، تتضمن أربعة كتب في الأحوال الشخصية والوقف والعقارات والبينات (1) .
لكن رغم دور"لوسياني"و"موران"فإن هذه المجلة قد صدرت باسم عالمين جزائريين هما:"مصطفى بن أحمد الشرشالي"،و"عبد الرزاق بن محمد الأشرف"وقد دامت فترة قصيرة، ولم تكن ملزمة، وإنما كانت للاستشارة فقط، ولذلك لم تعترف بها المحاكم العليا، حيث كانت ترى فيها مجرد مشروع ليست له أي أولوية على قواعد الفقه الإسلامي (2) .
كما لم تعترف بها غالبية الجزائريين؛ لأن نية فرنسا مكشوفة، وهي محاولة دمج الشريعة الإسلامية في القانون الفرنسي، وفتح أبواب التجنس ، والزواج المختلط، وما يترتب على ذلك من عواقب تؤدي إلى ذوبان الجزائريين في غيرهم، وقد حاول"موريس فيوليت"خلال العشرينيات عندما كان حاكما عاما إحياء المشروع عشية الاحتفال المئوي بالاحتلال لكنه فشل أيضا، ومنذ ذلك الحين دفن المشروع إلى أن استقلت الجزائر سنة 1962م، حيث قام المشروع الجزائري في سنة 1984م بتقنين أحكام الأسرة (3) ،والميراث والأوقاف وفق المذهب المالكي، وأصبح منذ هذا العام قانونا رسميا للدولة الجزائرية (4) .
(1) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي 4/535-536.
(2) لقد جعل المشرع الجزائر الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد لقانون الأسرة،وهو ما أكدته المادة 222 منه إذا أشارت إلى أن:
(3) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي 7/105-106.
(4) سيأتي الحديث بالتفصيل عن دور الأحكام الشرعية العملية في إثراء المنظومة القانونية.