بأن أقصى أمد الحمل أربع سنوات ، واستدلوا بما رواه الوليد ابن مسلم ، قال: قلت لمالك ابن أنس: حديث جميلة بنت سعد ، عن عائشة: لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل . قال مالك: سبحان الله ، من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين قبل أن تلد ، وقال الشافعي: بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين ، وقال أحمد: نساء بني عجلان يحملن أربع سنين الخ (1) .
وعند المالكية أقوال مختلفة:
فاختلفت الرواية عندهم عن مالك بين أربع وخمس ، وقال بعض أصحابه ست ، وسبع (2) ، وهما عن الزهري أيضًا (3) ، وقيل إلى تسع سنين (4) .
ومستند جميع الروايات التي حددت أقصى الحمل بعدد معين من السنين كان في الغالب ما زعم من وجوده في الواقع ، ومن ثم فكل ما جاء به الشرع مطلقًا عن الحد ، وليس له حد في العرف ولا في اللغة ، فمرد حده إلى الوجود الذي أثبتوه وقالوا به .
وقال بعضهم: ليس لأقصاه حد:
قاله أبو عبيد وغيره ، ويبدو أن مستند هذا الرأي ، الاحتكام للواقع ، وأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى الوجود (5) .
وتحقيق ما روي عن مالك يحتمل أن يكون هذا مذهبه ، قال في المدونة:"وكان مالك يقول ما يشبه أن تلد له النساء إذا جاءت به لزم الزوج" (6) .
(1) …وروايات أخرى في هذا المعنى ساقها ابن قدامه في المغني جـ11 ص 233 ، وانظر سنن البيهقي جـ7 ص 729 ، المهذب ، جـ4 ص 533 ، مغني المحتاج جـ5 ص 84
(2) …المدونة الكبرى للإمام مالك ، رواية سحنون عن ابن القاسم ، طبعة على نفقة السيخ زايد بن سلطان ، تحقيق المستشار السيد علي الهاشمي ، جـ4 ص 340 وما بعدها ، وفاضت مصادر المالكية عامة بهذه الروايات .
(3) …ابن قدامه في المغني جـ10 ص 233,
(4) …الفروق: لشهاب الدين القرافي ، دار أحياء الكتب العربية الطبعة الأولى 1346 هـ ، جـ3 ص 229.
(5) …المغني لابن قدامه جـ11 ص 233
(6) …المدونة جـ4 ص 340