الصفحة 15 من 48

بينما قال ابن حزم في نقض هذا الدليل ، في سنده جميلة بنت سعد مجهولة لا يدري من هي ، فبطل هذا القول والحمد لله رب العالمين (1) .

واستدل الحنفية بدليل آخر ، هو ما رواه أبو سفيان عن أشياخ لهم عن عمر بن الخطاب ، انه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين ، فجاء وهي حبلى ، فهم عمر برجمها ، فقال له معاذ ابن جبل: يا أمير المؤمنين ، إن يك السبيل لك عليها ، فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فتركها عمر حتى ولدت غلامًا قد نبتت ثناياه ، فعرف زوجها شبهة ، فقال عمر: عجز النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ هلك عمر (2) .

قال ابن حزم: وهذا أيضًا باطل لأنه عن أبى سفيان وهو ضعيف، عن أشياخ لهم وهم مجهولون (3) .

ثم ذكر ما روي عن عمر ابن الخطاب يخالف ذلك أن عمر قال: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة ، أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن المحيض ، يقول ابن حزم معلقًا على الخبر: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر (4) .

وفي رواية عن الليث ابن سعد قال:

أقصى أمد الحمل ثلاث سنين ، واستدل لذلك بأن مولاة لعمر ابن عبد العزيز حملت ثلاث سنين (5) .

والشافعي وجمهور الحنابلة قالوا:

(1) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 316

(2) …سنن البيقي الموضع السابق

(3) …المحلي لابن حزم ، الموضع السابق

(4) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 317

(5) …المغني لابن قدامة جـ11 ص 232 ، ص 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت