بينما قال ابن حزم في نقض هذا الدليل ، في سنده جميلة بنت سعد مجهولة لا يدري من هي ، فبطل هذا القول والحمد لله رب العالمين (1) .
واستدل الحنفية بدليل آخر ، هو ما رواه أبو سفيان عن أشياخ لهم عن عمر بن الخطاب ، انه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين ، فجاء وهي حبلى ، فهم عمر برجمها ، فقال له معاذ ابن جبل: يا أمير المؤمنين ، إن يك السبيل لك عليها ، فلا سبيل لك على ما في بطنها ، فتركها عمر حتى ولدت غلامًا قد نبتت ثناياه ، فعرف زوجها شبهة ، فقال عمر: عجز النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ هلك عمر (2) .
قال ابن حزم: وهذا أيضًا باطل لأنه عن أبى سفيان وهو ضعيف، عن أشياخ لهم وهم مجهولون (3) .
ثم ذكر ما روي عن عمر ابن الخطاب يخالف ذلك أن عمر قال: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة ، أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قعدت عن المحيض ، يقول ابن حزم معلقًا على الخبر: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر (4) .
وفي رواية عن الليث ابن سعد قال:
أقصى أمد الحمل ثلاث سنين ، واستدل لذلك بأن مولاة لعمر ابن عبد العزيز حملت ثلاث سنين (5) .
والشافعي وجمهور الحنابلة قالوا:
(1) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 316
(2) …سنن البيقي الموضع السابق
(3) …المحلي لابن حزم ، الموضع السابق
(4) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 317
(5) …المغني لابن قدامة جـ11 ص 232 ، ص 233