الصفحة 14 من 48

فبدأ تقدير أقصى الحمل عند بعض الفقهاء بالمدة المعتادة والمألوفة بين الناس وهي تسعة أشهر ، وتصاعد مدى أقصى الحمل عند آخرين حتى وصل تقديره عند البعض بألا حد لأقصاه .

قال ابن حزم:

ولا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر ولا أقل من ستة أشهر لقول الله تعالى"وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا"وقوله تعالى:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"ومن ادعى أن حملًا وفصالًا يكون في أكثر من ثلاثين شهرًا فقد قال الباطل والمحال ورد كلام الله عز وجل جهارًا (1) .

وفي رواية عن محمد بن عبد الحكم من المالكية:

ومبنى هذا التقدير أن الأمر راجع إلى اختلاف عادات النساء ، وأن السنة من النادر المشهور ، أما أكثر من سنة فإنه أندر من النادر بل لا يزيد عن السنة إطلاقًا (2) .

قال ابن رشد: وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة ، وقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد ، والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد ولا بالنادر ، ولعله أن يكون مستحيلًا (3) .

وقال الحنفية:

أقصى أمد الحمل سنتان ، لما روت جميلة بنت سعد عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما تزيد المرأة في الحمل عن سنتين ولا قدر ما يتحول ظل عود المغزل" (4) .…

قالوا: وهذا لا يعرف إلا توقيفًا إذ ليس للعقل فيه مجال ، فكأنها روته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو حسن أو صحيح لأن الحافظ ذكره في التلخيص وسكت عنه ولم يعله بشيء وهو لا يسكت عن ضعيف (5) .

(1) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 316.

(2) …أحكام النسب في الشريعة الإسلامية: د. علي محمد يوسف المحمدي، دار قطري بن الفجاءة ، الطبعة الأولى، 1994م، ص 78.

(3) …بداية المجتهد لابن رشد جـ2 ص 358

(4) …سنن البيقهي جـ7 ص 729

(5) …ملتقى الأبحر ص 295 ، ص 296 ، الفقه الحنفي وأدلته جـ2 ص 249 ، انظر تلخيص الحبير لابن حجر جـ2 ص 328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت